قال(1): حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ وداودُ بن شبِيبٍ، قالا: حدَّثنا حمّادٌ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، قال: أُقِيمَتْ صلاةُ العِشاءِ، فقامَ رجُلٌ فقال: يا رسُولَ الله إنَّ لي حاجةً، فجعلَ يُناجِيهِ حتَّى نعسَ القومُ أو بعضُ القَوْم، ثُمَّ صلَّى بهم، ولم يَذكُر وُضُوءًا.
فهذه الآثارُ كلُّها تدُلُّ على أنَّ النَّومَ إذا عرضَ للإنسانِ وهُو جالِسٌ، لا يُنقضُ وُضُوءُهُ، ويحتمِلُ مع هذا أن يكونَ ذلك النَّومُ كان خفِيفًا، والنَّومُ الذي رُوِي عن رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ كان ينامُ في صلاتِهِ حتَّى ينفُخَ، ثُمَّ يُصلِّي ولا يتوضَّأُ - رُوِي عنهُ أنَّهُ كان في سُجُود، وكان ابنُ عبّاسٍ يُنكِرُ أن يكونَ كان ذلك منهُ وهُو ساجِدٌ، وقال: كان النَّومُ منهُ صلى الله عليه وسلم وهُو جالِسٌ. كذلك حكى يحيى بن عبّادٍ، عن سعِيدِ بنِ جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ(2).
قال أبو عُمر: ليس بنا حاجةٌ إلى هذا في النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّهُ محفُوظٌ مخصُوصٌ بأن تنامَ عيناهُ، ولا ينامَ قلبُهُ صلى الله عليه وسلم(3). وإنَّما النَّومُ المُوجِبُ للوُضُوءِ ما غلبَ على القلبِ، أو خالطهُ.
وقد رُوِي عن أبي هريرةَ، قال: منِ استحقَّ النَّومَ، فعليه الوُضُوءُ(4). وأبو--------------------------------------------
(1) في سننه (201). ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى 1/ 120. وأخرجه أحمد في مسنده 20/ 80، و 21/ 332 (12633، 13832)، وعبد بن حميد (1324)، ومسلم (376) (126)، وأبو يعلى (3309، 3310)، وأبو عوانة (740)، وابن حبان (4544) من طريق حماد، به. وانظر: المسند الجامع 1/ 316 - 317 (445).
(2) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 9/ 49 (3429)، والطبراني في الكبير 12/ 157 (12748) من طريق قتادة، عن أبي العالية، به.
(3) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 177 (315).
(4) سلف تخريجه قريبًا.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 502)