وأمَّا رِوايَةُ حَفْصَةَ، عن أُمِّ عطية في هذا الحديثِ: "أو سَبْعًا، أو أكْثَرَ مِنْ ذلك، إن رَأيْتُنَّ ذلك". فإنَّ ذِكْرَ السَّبْع وما فَوْقَها لا يُوجَدُ مِن حَدِيثِ أُمِّ عَطيَّةَ إلَّا مِن رِوايَةِ حَفْصةَ بنتِ سِيرِين(1).
ولا أعْلَمُ أحدًا مِن العُلَماء قال بمُجَاوَزَةِ سَبْع غَسَلاتٍ في غَسْلِ المَيِّتِ، وقد روَى أنَسٌ، عن أُمِّ عطيِّةَ، هذا الحَدِيثَ بما يَدُلُّ على أنَّ الغَسَلاتِ لا يُتَجاوَزُ بها سَبْعٌ، وذلك مُوافِقٌ لرِوايَةِ محمدِ بنِ سيرين(2).
أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفْيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال(3): حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ العَوَقِيُّ أبو بكر، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، قال: حدَّثنا قَتَادَة، عن أنسٍ، أنَّه كان يأْخُذُ ذلك عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قالَتْ: غسَلْنَا ابْنَةَ النبيِّ عليه السلام، فأمَرَنَا أنْ نَغْسِلَها بالسِّدْرِ ثَلاثًا، فَإنْ أنْجَتْ(4)، وإلَّا فخَمْسًا، وإلَّا فأكْثَرَ مِن ذلك. قال: فرَأيْنا أنْ أكْثَرَ مِن ذلك سَبْعٌ.--------------------------------------------
(1) وقع ذلك في رواية محمد بن سيرين عنها، وهو عند البخاري (1259)، ومسلم (939) (39)، وقد سلف التنبيه على ذلك عند التعقيب على ما نقلناه عند الحافظ ابن حجر في قوله أن ذلك لم يقع إلا في رواية عند أبي داود.
(2) هذا على مقتضى ظنِّه أن ابن سيرين لم يقل في روايته: "أو أكثر من ذلك"، وليس صحيحًا فيما ظنَّه.
(3) في تاريخه الكبير، السِّفر الثاني 2/ 793 (3431).
وأخرجه الطبراني في الكبير 25/ 44 (84)، وابن عديّ في الكامل في ضعفاء الرجال 7/ 130، وأبو نعيم في معرفة الصحابة 6/ 3455 (7860) من طريق محمد بن سنان العوْقيّ، به.
وهو عند أحمد في المسند 34/ 397 (20800) عن عفّان بن مسلم الصفّار، عن همّام بن يحيى العوْذيّ، به. وذكر الدارقطني في علله 15/ 371 (4076) أنه اختلف فيه على همام بن يحيى، وذكر رواية محمد بن سنان العوقيّ هذه عنه، ثم قال: "وغيره يرويه، عن همّام، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أمّ عطية، وهو الصواب".
(4) قوله: "فإن أنْجَتْ" يعني: أنْقَتْ، والمراد: الغسلات الثلاث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 641)