خرَجَ منه شيءٌ بعدَ ما كُفِّنَ، رُفِعَ، ولم يُلْتَفَتْ إلى ذلك. وهو قولُ إسْحاقَ(1). وكُلُّ قَوْلٍ مِن هذه الأقوالِ قد رُوي عن جَماعَةٍ مِن التَّابِعِينَ.
ذكرَ عبدُ الرَّزَّاقِ(2)، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أيُّوبِ، عن ابنِ سِيرِينَ، قال: يُغْسَلُ المَيِّتُ ثلاثًا، فإنْ خرَجَ منه شيءٌ بعدَ الثلاثِ غَسَلُوه خَمْسًا، فإن خرَجَ منه شيءٌ غُسِلَ سبْعًا.
قال(3): وأخْبَرَنا هِشَامٌ، عن ابنِ سِيرِينَ مثلَه. قال هِشَامٌ: وقال الحَسَنُ: يُغْسَلُ ثلاثًا، فإنْ خرَجَ منه شيءٌ، غُسِلَ ما خرَجَ منه ولم يُزَدْ على الثَّلاث.
قال(4): وأخْبَرَنا ابنُ جُرَيْج، قال: سَمِعْتُ أبا جَعْفَرٍ محمدَ بنَ عليٍّ يقولُ: غُسِلَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاثَ غَسَلاتٍ، كلُّهُنَّ بماءٍ وسِدْر.
قال(5): وأخْبَرَنا الثَّوْريُّ، عن الزُّبَيْرِ بنِ عَدِيٍّ، عن إبْراهيمَ قال في غَسْلِ الميِّتِ: الأُولَى بمَاءٍ قَرَاح(6)؛ يُوَضِّئُه وُضُوءَ الصلاةِ، والثانيةُ بماءٍ وسِدْرٍ، والثالثةُ بماءٍ قَرَاح، وتُتَّبَع مَساجِدُه(7) بالطِّيبِ(8).
قال أبو عُمر: كان إبراهيمُ النَّخَعِيُّ لا يَرَى الكَافُورَ في الغَسْلَةِ الثالِثةِ، ولا يُغْسَلُ الميِّتُ عندَه أكثرَ مِن ثلاثٍ، ليس في شيءٍ منها كافُورٌ، وإنَّما الكافُورُ--------------------------------------------
(1) يعني ابن راهوية، وهذا نقله عنه وعن أحمد والثوريِّ إسحاق بن منصور الكوسج في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية 3/ 1417 - 1418 (848).
(2) في المصنَّف 3/ 403 (6095).
(3) في المصنَّف 3/ 403 (6096). هشام: هو ابن حسان القردوسيّ.
(4) في المصنَّف 3/ 397 (6077).
(5) في المصنَّف 3/ 398 (6080). إبراهيم: هو النخعيُّ.
(6) يعني: الماء الخالص. ينظر: اللسان (قرح).
(7) قوله: "مساجده"؛ المراد بالمساجد هنا: الآراب، يعني أعضاء الجسد التي يسجد عليها.
(8) جاء في حاشية الأصل: "بلغت المقابلة بحمد اللَّه وحسن عونه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 643)