وكقولِ القائل(1):
امتلأ الحوضُ وقال قَطْني … مَهْلًا رُويدًا قد مَلأتَ بطنِي
وكقولِ العربِ: قالتِ السَّماءُ فهطَلَتْ. وقال الحائطُ فمالَ(2). وقالت رِجْلِي فخَدِرَتْ. ونحو هذا.
وكقولِ عُروةَ بن حِزام حِينَ جعلَ القولَ لمن لا يُوجدُ منهُ قولٌ(3):
ألا يا غُرابيْ دِمنةِ الدّارِ بَيِّنا … أبا لصَّرْم من عَفْراءَ تَنْتَحِبانِ
فإن كان حقًّا ما تَقُولانِ فانْهَضا … بلَحْمِي إلى وَكْريكُما فكلانِي
وكقولِ ذي الرُّمَّةِ(4):
فقالت لي العينانِ سمعًا وطاعةً … وحدَّرَتا مِثل الجُمانِ المُنظَّم
ومِثلُ هذا قولُ القائلِ(5):
كم أُناسٍ في نعِيم عمَّرُوا … في ذُرى مُلكٍ تعالى فبَسَقْ
سكتَ الدَّهرُ زَمانًا عنهُمُ … ثُمَّ أبكاهُم دمًا حِينَ نَطَقْ
وهذا مِثلُهُ كثيرٌ في أشعارِ العربِ ولُغاتِها.
وقد زِدْنا هذا المعنى بيانًا في بابِ زيدِ بن أسلم من كتابِنا هذا(6).--------------------------------------------
(1) انظر: العين 5/ 14، ولسان العرب 7/ 382، وتاج العروس 20/ 38، ولم ينسبوه لأحد أيضًا.
(2) قوله: "وقال الحائط فمال" سقط من م.
(3) الشعر والشعراء 2/ 624.
(4) انظر: ديوانه 2/ 1186.
(5) انظر: عيون الأخبار للدينوري 2/ 326، والبصائر والذخائر لأبي حيان 4/ 196، والقائل غير منسوب، ونص البيت الأول عندهما:
رب قوم غبروا من عيشهم … في نعيم وسرور وغدق
(6) شبه الجملة: "من كتابنا هذا" سقط من الأصل، م، وهو ثابت في د 2.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 63)