وفي حديثِ بُرَيدةَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لعليٍّ: "لا تُتبِع النَّظرةَ النَّظرةَ، فإنَّ لك الأُولى، وليسَتْ لك الآخِرةُ"(1).
وقد رُوِي ذلك أيضًا من حديثِ عليٍّ رضي الله عنه(2).
وقال جرِيرٌ: سألتُ رسُول الله(3) صلى الله عليه وسلم عن نظرةِ الفُجاءة، فقال: "غُضَّ بصرك". رواهُ جماعةٌ، منهُمُ: الثَّورِيُّ(4)، وابنُ عُليَّةَ(5)، ويزِيدُ بن زُريع(6)، عن يُونُس بن عُبيدٍ، عن عَمرِو بن سعِيدٍ، عن أبي زُرعةَ بن عَمرِو بن جرِيرٍ، عن جرِيرٍ.
وهذا النَّهيُ إنَّما وردَ خوفًا من دواعِي الفِتنةِ، وأن تَحمِلهُ النَّظرةُ الأولى أن يتأمَّل ما تقُودُ إليه فِتنةٌ في دِينِهِ، وهذا نبِيٌّ من أنبِياءِ الله عز وجل، وهُو داودُ صلى الله عليه وسلم، كان بسَبَبِ خطِيئَتِهِ إليه النَّظرُ.
وقد ذكَرْنا ما يجُوزُ النَّظرُ إليه من المرأةِ، وما لا يجوزُ، والأحوالَ التي--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده 38/ 74، 95، 129 (22974، 2291، 23021)، وأبو داود (2149)، والترمذي (2777)، والبزار في مسنده (4395)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 15، والحاكم في المستدرك 2/ 194، والبيهقي في الكبرى 7/ 91. وانظر: المسند الجامع 3/ 221 (1882).
(2) أخرجه أحمد في مسنده 2/ 464 - 466 (1369، 1373)، والدارمي (2709)، والبزار في مسنده (701)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 14، وابن حبان 12/ 381 (5570)، والطبراني في الأوسط 1/ 209 (674)، والحاكم في المستدرك 3/ 123. وانظر: المسند الجامع 13/ 332 (10234).
(3) قوله: "وقال جرير: سألت رسول الله" سقط من د 2.
(4) أخرجه الدارمي (2643)، ومسلم (2159)، وأبو داود (2143) من طريق سفيان الثوري، به. وانظر: المسند الجامع 4/ 506 (3153).
(5) أخرجه أحمد في مسنده 31/ 498 (19160)، ومسلم (2159)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 15، من طريق ابن علية، به.
(6) أخرجه مسلم (2159)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 5/ 125 (1869) من طريق يزيد بن زريع، به.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 111)