وعن شُعبةَ أيضًا قال: سألتُ ابن شُبرُمةَ عن الدَّقيقِ بالبُرِّ، فقال: شيءٌ لا بأس به.
وأمّا السَّوِيقُ بالدَّقيقِ وبالحِنطةِ، فأجازهُ مالكٌ مُتفاضِلًا، ومُتساوِيًا(1). وهُو قولُ أبي يُوسُف، وأبي ثورٍ.
وقال أبو حنِيفةَ: لا يجُوزُ مِثلًا بمِثل، ولا مُتفاضِلًا.
ورَوَى ابنُ سماعةَ، عن أبي يُوسُف، عن أبي حنِيفةَ: أنَّهُ لا يجُوزُ إلّا مِثلًا بمِثلٍ. وهُو قولُ الثَّورِيِّ.
وقال مالكٌ واللَّيثُ: لا تُباعُ الجَذِيْذَةُ(2) بالسَّوِيقِ إلّا مِثلًا بمِثل، لأنَّهُ سوِيقٌ كلهُ، إلّا أنَّ بَعضهُ دُونَ بَعضٍ.
وقال الأوزاعِيُّ: لا تُباعُ الجَذِيذَةُ بالسَّوِيقِ، ولا بالدَّقيقِ إلّا وزنًا.
وعِند الشّافِعيِّ: لا يُباعُ شيءٌ من ذلك كلِّهِ بعضُهُ ببعضٍ على حالٍ.
وأمّا الخُبزُ بالدَّقيقِ، فلا بأس بذلك مُتفاضِلًا، وعلى كلِّ حالٍ عِندَ مالكٍ واللَّيثِ، والثَّورِيِّ، وأبي ثورٍ، وإسحاق.
وقال الشّافِعيُّ(3): لا يجُوزُ بيعُ الدَّقيقِ بالخُبزِ على حالٍ من الأحوالِ، لا مُتفاضِلًا، ولا مُتساوِيًا، وهو قولُ عُبيدِ الله بن الحسنِ.
وقال أحمدُ بن حنبلٍ: لا يُعجِبُني الخُبزُ بالدَّقيقِ. وكذلك لا يجُوزُ عِند الشّافِعيِّ وعبيد(4) الله بن الحسنِ بيعُ الخُبزِ بالخُبزِ أيضًا، لا مُتساوِيًا، ولا مُتفاضِلًا.--------------------------------------------
(1) انظر: المدونة 3/ 151 - 152.
(2) هكذا مجودة في الأصل، وفي د 2: "الحزيزة"، وكلاهما بمعنى، وهو ما يقطع رطبًا، فكأنه يشير إلى أن الرطب من السويق لا يباع باليابس منه، والله أعلم. وتنظر: النهاية لابن الأثير 1/ 250.
(3) انظر: الأم 3/ 80.
(4) في الأصل، م: "عبد". وهو عبيد الله بن الحسن بن حصين بن أبي الحر. انظر: تهذيب الكمال 19/ 23.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 155)