"من تعُدُّونَ الشُّهداءَ فيكُم؟ " قالوا: من قُتِلَ في سبِيلِ الله فهُو شهِيدٌ، فقال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ شُهداءَ أُمَّتي إذَنْ لقليلٌ، من قُتِل في سبِيلِ الله فهُو شهِيدٌ، ومن ماتَ في سبِيلِ الله فهُو شَهِيدٌ، ومن ماتَ من طاعُونٍ فهُو شهِيدٌ، ومن ماتَ من بَطْنٍ فهُو شهِيدٌ". قال سُهيلٌ: فحدَّثني عُبيدُ الله(1) بن مِقْسم، أنَّهُ قال: أشهدُ على أبيكَ أنَّهُ زادَ فيه الخامِسةَ: "ومن غرِقَ فهُو شَهِيدٌ"(2).
قال أبو عُمر: قد ذكرنا معنى القَتْلِ والموتِ في سبِيلِ الله، بالشَّواهِدِ على ذلك، في بابِ إسحاقَ من هذا الكِتابِ، والحمدُ لله.
وأمّا الحَرِقُ، فالذي يحترِقُ في النّارِ فيمُوتُ.
وأمّا الذي يمُوتُ تحت الهدم، فأعرَفُ من أن يُفسَّر.
وأمّا قولُهُ: "المرأةُ تمُوتُ بجُمْع". ففيه قولانِ، لكلِّ واحِدٍ منهُما وجهانِ:
أحدُهُما: هي المرأةُ تمُوتُ من الوِلادةِ، وولدُها في بَطْنِها قد تمَّ خلقُهُ، وماتَتْ من النِّفاسِ وهُو في بَطْنِها لم تلِدهُ، قال أبو عُبيدٍ(3): الجُمْعُ، التي في بطنِها ولدُها. وأنشد قول الشّاعِرِ(4):
وَرَدناهُ في مَجْرَى سُهيل يمانِيًا … بصُعرِ البُرَى من بينِ جُمْعٍ وخادِجِ--------------------------------------------
(1) في ي 1، د 2، ت: "عبد الله"، خطأ، وهو عبيد الله بن مقسم القرشي المدني. انظر: تهذيب الكمال 19/ 163.
(2) أخرجه مسلم (1915)، وابن حبان 7/ 458 (3186) من طريق خالد بن عبد الله، به. وأخرجه الطيالسي (2529)، وعبد الرزاق في المصنَّف (9574)، وأحمد في مسنده 13/ 456، و 16/ 443 - 444 (8092، 10762)، وأبو عوانة (7472، 7473، 7474)، وابن حبان 7/ 460 (3187) من طريق سهيل بن أبي صالح، به. وانظر: المسند الجامع 17/ 489 - 490 (13991).
(3) غريب الحديث له 1/ 125 - 126.
(4) هو ذي الرمة، كما جاء منسوبًا إليه في الفائق للزمخشري 1/ 232.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 181)