"ومن سرقَ دُون ذلك، فعليه غرامةُ مِثلِهِ، والعُقُوبةُ"(1).
وورواهُ ابنُ وَهْب عن عَمرِو بن الحارِثِ وهشامِ بنِ سعدٍ، عن عَمرِو بن شُعيبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، مِثلهُ بمعنًى واحِدٍ(2).
قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ كلِمةٌ منسُوخةٌ، وهي قولُهُ صلى الله عليه وسلم: "وغرامةُ مِثلَيهِ". لا أعلمُ أحدًا من الفُقهاءِ قال بها، إلّا ما جاءَ، عن عُمر رضي الله عنه في رَقِيقِ حاطِبِ بن أبي بَلْتعةَ، حِين انتَحرُوا ناقَةَ رجُلٍ من مُزَينةَ(3). ورِوايةً عن أحمد بن حنبلٍ(4).
ويُحملُ هذا على العُقُوبةِ والتَّشدِيدِ، والذي عليه النّاسُ العُقُوبةُ في الغُرم بالمِثلِ، لقولِ الله: ميو {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]. وقولِهِ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126].
وأمّا العُقُوبةُ في البدنِ بالاجتِهادِ، فغيرُ مدفُوعةٍ عِندَ العُلماءِ.
وأمّا قولُهُ في حديثِ مالكٍ: "لا قطعَ في ثَمَرٍ مُعلَّقٍ". فالثَّمرُ المُعلَّقُ: ما كان في رُؤُوسِ الأشجارِ من ضُرُوبِ الثِّمارِ، ولا قطعَ على سارِقِهِ عِندَ جُمهُورِ العُلماءِ، لهذا الحديثِ، وقد بيَّنّا هذا المعنى في بابِ يحيى بن سعِيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبان.
وأمّا الحرِيسةُ، فذكر أبو عُبيدٍ(5) قال: الحرِيسةُ تُفسَّرُ تفسِيرينِ، فبَعضُهُم--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (1710، 4390)، والترمذي (1289)، والنسائي في المجتبى 8/ 85، وفي الكبرى 7/ 34 (7404) من طريق الليث، به. وانظر: المسند الجامع 11/ 123 - 124 (8480).
(2) أخرجه النسائي في المجتبى 8/ 85، وفي الكبرى 7/ 34 (7405) من طريق ابن وهب، به.
(3) أخرجه في الموطأ 2/ 294 (2178).
(4) قوله: "ورواية عن أحمد بن حنبل" سقط من ي 1، ت.
(5) غريب الحديث له: 3/ 89 - 99.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 186)