فقال مالكٌ(1): لا تُصَلَّى صلاتينِ بتيمُّم واحِدٍ إلّا أن تكونَ نافِلةً بعد مَكتُوبةٍ(2).
قال: وإن صلَّى رَكْعتيِ الفجرِ بتيمُّم الفَجْرِ، أعادَ التَّيمُّم لصلاةِ الفَجْرِ.
وقال الشَّافِعيُّ(3): يتيمَّمُ لكلِّ صلاةِ فَرْضٍ، ويصلِّي النّافِلةَ والفَرْض، وصلاةَ الجنائزِ بتيمُّم واحِدٍ، ولا يجمعُ بين صَلاتي فَرْضٍ بتيمُّم واحِدٍ لا في سَفرٍ، ولا في حضرٍ.
وقال شرِيكُ بن عبدِ الله القاضِي: يتيمَّمُ لكلِّ صلاةٍ، نافِلةٍ وفَرِيضةٍ(4).
ولم يختَلِف قولُ مالكٍ وأصحابِهِ، فيمَنْ تيمَّمَ لصلاةٍ فصلّاها، فلمّا سلَّمَ منها، ذكرَ صلاةً نَسِيها، إنَّهُ يتيمَّمُ لها.
واختَلَفُوا فيمن صلَّى صلاتي فَرْضٍ بتيمُّم واحِدٍ:
فرَوَى يحيى، عن ابنِ القاسم، فيمن صلَّى صلواتٍ كثِيرةً بتيمُّم واحِدٍ: أنَّهُ يُعِيدُ ما زاد على واحِدةٍ في الوَقتِ، واستحبَّ أن يُعِيدَ أبدًا.
وروى أبو زيدِ بن أبي الغَمْرِ عنهُ: أنَّهُ يُعِيدُها أبدًا(5).
وقال أصْبَغُ: إن جمَعَ بين صلاتينِ بتيمُّم واحِدٍ، نظرَ، فإن كانتا مُشْترِكتينِ في الوَقْتِ، أعاد الآخِرةَ في الوَقتِ، وإن كانتا غير مُشترِكتينِ، كالعصرِ والمغرِبِ، أعادَ الثّانِيةَ أبدًا.--------------------------------------------
(1) انظر: الموطأ 1/ 99 (135).
(2) في م: "لا يصلّي صلاتين بتيمّم واحد، ولا يصلّي نافلة ومكتوبة بتيمّم واحد، إلّا أن تكون نافلة بعد مكتوبة"، وما أثبتناه من د 2، وهو الأبين والأولى.
(3) انظر: الأم 1/ 64.
(4) انظر: مختصر اختلاف العلماء 1/ 147، والاستذكار 1/ 317.
(5) انظر: التاج والإكليل لأبي عبد الله المواق 1/ 501، والاستذكار 1/ 318. وانظر فيه أيضًا ما بعده.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 291)