وحَدِيثُ عائشةَ عامَ حِجَّةِ الوَداع، وذلك سنةَ عشرٍ، فإذا لم يَصِحَّ الخُصُوصُ في حديثِ عائشةَ، فالأمرُ فيه واضِحٌ جِدًّا.
وقد ذكَرْنا خبر يعلى بن أُميَّةَ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، في قِصَّةِ صاحِبِ الجُبَّةِ، من طُرُقٍ شتَّى في بابِ حُميدِ بن قَيْسٍ من كِتابِنا هذا، وذكَرْنا هُناك كثِيرًا من اعتِلالِ الطّائفتينِ للمَذهبينِ، والحمدُ للّه.
وذكر عبدُ الرَّزّاقِ، عن معمرٍ، أنَّهُ أخبرهُ عن الزُّهرِيِّ، عن سالم، عن أبيهِ، قال: وجد عُمرُ بن الخطّابِ طِيبًا وهُو بالشَّجرةِ، فقال: ما هذا الرِّيحُ؟ فقال مُعاويةُ: مِنِّي، طيَّبتني أُمُّ حبِيبةَ زوجُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. فتغيَّظ عليه عُمرُ، وقال: مِنكَ! لعمرِي أقسمتُ عليكَ لترجِعنَّ إلى أُمِّ حبِيبةَ فلتغسِلَنَّهُ عنكَ كما طيَّبتكَ(1).
وكان الزُّهرِيُّ يأخُذُ بقولِ عُمر فيهِ.
ورَوَى مالكٌ(2)، عن نافِع، عن أسلمَ مولى عُمرَ، عن عُمرَ: أنَّهُ وجدَ رِيح طِيبٍ وهُو بالشَّجَرةِ، فذكرَ مِثلهُ.
ورواهُ أيُّوبُ، عن نافِع، عن أسلمَ، عن عُمر مِثلهُ سواءً، وزاد: قال: فرجَعَ مُعاويةُ إليها، حتَّى لحِقَهُم ببعضِ الطَّرِيقِ(3).
ومالكٌ(4)، عن الصَّلتِ بن زُيَيدٍ(5)، عن غيرِ واحِدٍ من أهلِهِ: أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ وجدَ رِيح طِيبٍ، وهُو بالشَّجرةِ، وإلى جَنبِهِ كثِيرُ بن الصَّلتِ، فقال عُمرُ:--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن حزم في حجة الوداع، ص 245 من طريق عبد الرزاق، به.
(2) أخرجه في الموطأ 1/ 443 (922).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (13674).
(4) أخرجه في الموطأ 1/ 443 (923).
(5) في الأصل، م: "زبيد"، خطأ. انظر: الموطأ، وهو بالياء آخر الحروف المكررة، قيده ابن ماكولا في الإكمال 4/ 171، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه 4/ 270.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 307)