ما حلَّ من بعدِكَ في الإسلام … من الأذَىَ والفِتَنِ العِظامِ
أليسَ من بعدِكَ قلَّ العدلُ … وكَثُر الجَوْرُ وشاع القَتْلُ(1)
ولأبي العتاهِيةِ(2):
لنا فِكْرةٌ في أوَّلِينا وعِبرةٌ … بها يقتَدي ذو العَقْلِ مِنّا ويهتَدِي
لِكلِّ أخِي ثُكلٍ عَزاءٌ وأُسوةٌ … إذا كانَ من أهلِ التُّقى في محمدِ
ورحِمَ اللهُ أبا العَتاهِيةِ، فلقد أحسن حيثُ يقولُ(3):
لِمن تَبْتغِي الذِّكرَى بما هُو أهلُهُ … إذا كُنت للبَرِّ(4) المُطهَّرِ ناسِيا
تكدَّر من بَعدِ النَّبيِّ محمدٍ … عليه صلاةُ الله ما كانَ صافِيا
فكم من مَنارٍ كان أوضَحهُ لنا … ومن عِلم أضْحَى وأصبَحَ عافِيا
ركنّا إلى الدُّنيا الدَّنِيَّةِ بعدَهُ … وكشَّفتِ الأطماعُ مِنّا المساوِيا
في شِعرٍ طوِيلٍ مُحكم عجِيبٍ لهُ رحمةُ الله عليه.
ومن أحسنِ ما قيل في هذا المعنى، قولُ منصُورٍ الفقِيهِ(5):
ألا أيُّها النَّفسُ النَّؤُومُ تنبَّهِي … وألقِ إليَّ السَّمعَ إلقاءَ حازِمَهْ
ضلالٌ وإذهانٌ(6) وظنٌّ مُكذَّبٌ … رَجاؤُكِ أن تَبْقَيْ على الدَّهرِ سالمهْ
وقد غُصَّ بالكأسِ الكَرِيهةِ أحمدٌ … ومات فمات الحقُّ إلّا معالِمهْ--------------------------------------------
(1) في م: "القصل".
(2) ديوانه، ص 126.
(3) ديوانه، ص 433.
(4) في م: "للنبي".
(5) انظر: الأبيات في بهجة المجالس 2/ 439.
(6) في م: "وإدخان"، والمثبت من النسخ وبهجة المجالس.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 327)