أنْخلِعُ من مالي صَدَقةً إلى اللَّه ورسُولِهِ؟ فقال لهُ رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أمسِكْ عليكَ بعضَ مالكَ، فهُو خيرٌ لكَ"(1).
ويحتملُ أن يكونَ البعضُ في هذا الحدِيثِ هُو الثُّلُثانِ في حدِيثِ أبي لُبابةَ، واللَّه أعلمُ.
وقد ذكرَ إبراهيمُ بن إسماعيلَ بن عُليَّةَ، عن أبيهِ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابنٍ لكعبِ بن مالكٍ، عن أبيهِ. وعنِ ابن أبي لُبابةَ، عن أبيهِ. ولا يتَّصِلُ حدِيثُ أبي لُبابةَ فيما علِمتُ، ولا يستنِدُ، وقِصَّتُهُ مَشهُورةٌ في السِّيرِ محفُوظةٌ.
روى عبدُ الرَّزّاقِ(2)، ومحمدُ بن ثورٍ(3)، وأبو سُفيان المعمرِيُّ(4)، كلُّهُم، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهرِيِّ، في قولِه عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} الآيةَ [الأنفال: 27] قال: نزلَتْ في أبي لُبابةَ، لمّا بَعثهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى بني قُريظةَ، فأشارَ إلى حَلْقِهِ: إنَّهُ الذَّبحُ. فقال أبو لُبابةَ: لا واللَّه لا أذُوقُ طعامًا ولا شَرابًا، حتّى أتوبَ(5) ويتُوبَ اللَّه عليَّ، فمكَثَ سبعةَ أيّام لا يذُوقُ فيها طعامًا ولا شرابًا، حتّى خَرَّ مغشِيًّا عليه، ثُمَّ تابَ اللَّه عليه، فقيلَ لهُ: يا أبا لُبابةَ قد تِيبَ عليكَ. قال: لا واللَّه لا أحُلُّ نفسِي، حتّى يكونَ رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم هُو يَحُلُّني. فجاءَ فحلَّهُ بيدِهِ. ثُمَّ قال(6) أبو لُبابةَ: يا رسُولَ اللَّه، إنَّ من تَوْبتي--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (3318)، والنسائي في المجتبى 7/ 22، وفي الكبرى 4/ 454 (4746)، وابن خزيمة (2442)، والطبراني في الكبير 19/ 56 (96)، والبيهقي في الكبرى 19/ 68، من طريق ابن وهب، به.
(2) أخرجه في تفسيره 1/ 286.
(3) أخرجه الطبري في تفسيره 14/ 452 (17149) من طريق محمد بن ثور، به.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره 13/ 481 (15923) من طريق أبي سفيان، به.
(5) هكذا في النسخ، وفي مصادر التخريج: "أموت"، وهو الصواب.
(6) زاد هنا في م: "له".

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 430)