وأمّا البُرُّ، فقد ذكَرْنا في هذا(1) البابِ من رِوايةِ رَوْح بن القاسم، عن عَمرِو بن يحيى، عن أبيهِ، عن أبي سعِيدٍ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قال: "لا يجِبُ، أو يحِلُّ، في البُرِّ والتَّمرِ زكاةٌ، حتّى تبلُغَ خمسةَ أوسُقٍ"(2). وذكَرْنا حدِيث جابرٍ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قال: "لا صَدَقةَ في شيءٍ من الزَّرع، أوِ النَّخلِ، أوِ الكَرْم، حتّى يكونَ خمسةَ أوسُقٍ".
ورَوَى عبدُ الرَّحمنِ بن إسحاقَ، عنِ الزُّهرِيِّ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن عتّابِ بن أسِيدٍ، قال: أمَرَني رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم أن أخرُصَ العِنَبَ، وآخُذَ زكاتهُ زبِيبًا، كما تُؤخذُ زكاةُ التَّمْر تمرًا(3).
فهذا ما في الأحادِيثِ من ذِكرِ الحُبُوبِ، والتَّمرِ، والزَّبِيبِ. وحدِيثُ إسماعيل بن أُميَّةَ يجمعُ كلَّ حبٍّ.
وقد أجمعَ العُلماءُ على أخذِ الزَّكاةِ من البُرِّ، والشَّعِيرِ، والتَّمرِ، والزَّبِيبِ، كما ذكرنا، واختلفُوا فيما سِوى ذلك، على ما وصفنا، وباللَّه توفِيقُنا.
وأمّا اختِلافُهُم في زكاةِ الزَّيتُونِ:
فقال الزُّهرِيُّ(4) ومالكٌ(5) والأوزاعِيُّ واللَّيثُ بن سعدٍ وسُفيانُ الثَّورِيُّ وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ(6) وأبو ثَوْرٍ: فيه الزَّكاةُ. قال الزُّهرِيُّ والأوزاعِيُّ واللَّيثُ: يُخرصُ زيتُونًا، ويُؤخَذُ زيتًا صافِيًا.--------------------------------------------
(1) قوله: "هذا" سقط من م.
(2) سلف بإسناده قريبًا، وانظر تخريجه في موضعه، وكذا ما بعده.
(3) سلف بإسناده في الحديث الثاني عشر لابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وهو في الموطأ 2/ 239 (2049)، وانظر تخريجه في موضعه.
(4) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 366 (730).
(5) انظر: الموطأ 1/ 366 (731).
(6) انظر: الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن 1/ 512.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 522)