وكذلك صرَّح الأوزاعِيُّ، بأنَّ ما أدركَ من صلاةِ الإمام، فهُو أوَّلُ صلاتِهِ(1).
وأظُنُّهُم راعوا الإحرامَ، لأنَّهُ لا يكونُ إلّا في أوَّلِ الصَّلاةِ، والتَّشهُّدُ، والتَّسلِيمُ لا يكونُ إلّا في آخِرِها، فمن هاهُنا قالوا: إنَّ ما أدركَ فهُو أوَّلُ صلاتِهِ، واللَّه أعلمُ.
وقال الثَّورِيُّ: يصنعُ فيما يَقْضِي مِثل ما صنعَ الإمامُ فيه.
وقال الحسنُ بن حيٍّ: فيما ذكرَ الطَّحاوِيُّ(2): أوَّلُ صلاةِ الإمام، أوَّلُ صلاتِكَ، وآخِرُ صلاةِ الإمام، آخِرُ صلاتِك، إذا فاتكَ بعضُ صلاتِهِ.
وأمّا المُزنِيُّ وإسحاقُ وداودُ، فقالوا: ما أدركَ فهُو أوَّلُ صلاتِهِ، يقرأُ فيه مع الإمام بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وسُورةٍ، إن أدركَ ذلك معهُ، وإذا قامَ للقضاءِ قرأ بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وحدَها فيما يقضِي لنفسِهِ، لأنَّهُ آخِرُ صلاتِهِ(3). وهُو قولُ عبدِ العزيزِ بن أبي سلمةَ الماجِشُونِ، فهؤُلاءِ اطَّردَ على أصلِهِم قولُهُم وفِعلُهُم.
وأمّا السَّلفُ رضي الله عنهم، فرُوِي عن عُمرَ، وعليٍّ، وأبي الدَّرداءِ، بأسانِيدَ ضِعافٍ: ما أدركتَ فاجعلهُ آخِر صلاتِك(4).
وثبتَ عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، والحسَنِ البصرِيِّ، وعُمرَ بن عبدِ العزيزِ، ومَكحُول، وعَطاءٍ، والزُّهرِيِّ، والأوزاعِيِّ، وسعِيدِ بن عبدِ العزيزِ: ما أدركتَ فاجعلهُ أوَّل صلاتِك(5).--------------------------------------------
(1) انظر: الأوسط لابن المنذر 4/ 272.
(2) مختصر اختلاف العلماء 1/ 293.
(3) الأوسط لابن المنذر 4/ 272.
(4) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (3160)، والأوسط لابن المنذر 4/ 275، ولكن روى ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن عياش، عن ربيعة بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب وأبا الدرداء كانا يقولان: ما أدركت من صلاة الإمام فاجعله في أول صلاتك. المصنَّف (7191).
(5) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (3161، 3162، 3173)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (7192) و (7193).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 70)