أخبَرنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابن وضّاح، قال: حدَّثنا محمدُ بن مَسعُودٍ(1)، قال: حدَّثنا يحيى بن سعِيدٍ القطّانُ، عن سُليمان التَّيمِيِّ، عن أبي عُثمان النَّهدِيِّ، عن مينا أو ميناس(2)، قال: خرَجَ رجُلٌ في يوم فيه دِفءٌ فأتى الجبّان(3)، فصلَّى رَكْعتينِ، ثُمَّ أتَى قبرًا فاتَّكأ عليه، فسمِعَ صوتًا: ارْتَفِع عنِّي ولا تُؤذِيَنِّي، إنَّكُم تعملونَ ولا تعلمُونَ(4) ونحنُ نعلمُ ولا نعملُ(5)، لأن يكون لي مِثلُ رَكْعتيكَ، أحبُّ إليَّ من كذا وكذا.
وروينا عن ثابتٍ البُنانِيِّ، أنَّهُ قال: بَيْنا أنا أمْشِي في المقابِرِ، إذ أنا بهاتِفٍ يَهتِفُ من وَرائي يقولُ: يا ثابتُ، لا يُغرَّنَّكَ سُكُونها(6)، فكَمْ من مَغمُوم فيها. قال: فالتفتُّ فلَمْ أر أحدًا(7).
وروينا أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ مرَّ ببَقِيع الغَرْقدِ، فقال: السَّلامُ عليكُم يا(8) أهل القُبُورِ، أخبارُ ما عِندَنا: أنَّ نِساءَكُم قد تزوَّجنَ، ودُوركُم قد سُكِنت، وأموالكُم قد فُرِّقَتْ. فأجابهُ هاتِفٌ: يا عُمرُ بن الخطّابِ، أخبارُ ما عِندَنا: أنَّ ما قدَّمناهُ فقد وجَدْناهُ، وما أنْفَقناهُ فقد ربِحناهُ، وما تخلَّفناهُ فقد خَسِرناهُ(9).--------------------------------------------
(1) في ت: "بن سعد"، محرّف، وهو محمد بن مسعود بن يوسف، أبو جعفر ابن العجمي، نزيل طرسوس وشيخها في زمانه، قال ابن وضاح: ما رأيت أحدًا أعلم بالحديث من محمد بن مسعود. تاريخ الخطيب 4/ 484، وتاريخ الإسلام 5/ 1245.
(2) قوله: "عن مينا أو ميناس" سقط من ت، م، وفي د 2: "عن مينا أو قال: ميناس".
(3) الجبان، والجبانة، بالتشديد: الصحراء، وتسمى بهما المقابر، لأنها تكون في الصحراء، تسمية للشيء بموضعه. انظر: لسان العرب 13/ 85.
(4) في ت: "تعملون ولا تقولون"، وفي م: "تقولون ولا تعلمون".
(5) في م: "تقول".
(6) في ت، م: "سكوتنا".
(7) أخرجه ابن أبي الدنيا في الهواتف (45).
(8) "يا" سقطت من الأصل.
(9) أخرجه ابن أبي الدنيا في الهواتف (100).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 79)