"ما كُنتُم تَذكُرُونَ؟ " قالوا: يا نبِيَّ اللَّه، كُنّا نَذكُرُ الرَّجُل يحلِفُ على مالِ الآخرِ، فيَقتطِعُهُ بيمِينِهِ كاذِبًا. فقال رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم عِند ذلك: "أيُّما رجُلٍ حلَفَ كاذِبًا" يعني على مالٍ(1) "فاقتطعهُ بيمِينِهِ، فقد برِئَت منهُ الجنَّةُ، ووجبت لهُ النّارُ"(2).
قال: وحدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا يزِيدُ بن هارونَ، قال: أخبَرنا محمدُ بن إسحاقَ، عن مَعبدِ بن كعبِ بن مالكٍ، عن أخِيهِ، عن أبي أُمامةَ، أحدِ بني حارِثةَ قال: سمِعتُ رسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقولُ: "لا يَقْتطِعُ رجُلٌ مالَ أخِيهِ المُسلِم بيمِينِهِ، إلّا حرَّمَ اللَّه عليه الجنَّةَ، وأوجَبَ لهُ النّار". فقال رجُلٌ: يا رسُولَ اللَّه، وإن كانَ شيئًا يَسِيرًا؟ فقال رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "وإن كان سِواكًا من أراكٍ"(3).
ورواهُ ابن عُيينةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ(4)، فخلط في إسنادِهِ.
وأمّا قولُ الولِيدِ بن كثِيرٍ فيه: محمدُ بن كعبٍ، فأخطأَ، وإنَّما هُو مَعْبدُ بن كعبٍ.
فهذه الآثارُ كلُّها تدُلُّ على أنَّ هذه(5) اليَمِين من الكبائرِ.
وقد رُوِي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ذلك أيضًا(6) على ما قدَّمنا ذِكرهُ في بابِ زيدِ بن أسلمَ من هذا الكِتابِ.--------------------------------------------
(1) قوله: "يعني على مال" لم يرد في د 2.
(2) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 1/ 389 - 390، و 15/ 171 (444، 445، 5928) من طريق عمر بن يونس، به.
(3) أخرجه أحمد في مسنده 36/ 580 (22240)، وأحمد بن منيع في مسنده، كما في إتحاف الخيرة (6628) من طريق يزيد بن هارون، به.
(4) أخرجه الشافعي في معرفة السنن والآثار (5937)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 1/ 329 (449) من طريق ابن عيينة، به.
(5) في د 2: "هذا".
(6) في م: "نصًا".

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 114)