قال: وحدَّثناه إسحاقُ بنُ أبي إسرائيل، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن أبي الصَّهْباء، عن سعيدِ بنِ جبير، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ موقوفًا(1).
وروَى شعبةً، عن الأعمش، عن صالح بنِ خَبّاب، عن حُصَيْن بنِ عقبةَ، عن سلمانَ، قال: ما من شيء أحقُّ بطولِ السِّجن من اللسان(2).
وروى الحكم، عن أبي وائل، عن ابن مسعودٍ مثله(3).
ومن هاهنا أخذ(4) القائل قوله:
وما شيء إذا فكَّرت فيه … أحقَّ بطولِ سَجنٍ من لسان(5)
ومن الآداب أيضًا والسُّنن في هذا الحديث الحضُّ على برِّ الجار وإكرامِه؛ بقوله صلى الله عليه وسلم: "ومَن كان يُؤمِنُ باللَّه واليوم الآخرِ فلْيُكرِمْ جارَه". وقد ثبَت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من حديثِ مالكٍ وغيرِه، أنَّه قال: "ما زال جبريلُ يُوصيني بالجارِ حتى ظَنَنْتُ--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في الزهد (1086)، وهنّاد في الزُّهد 2/ 532، والترمذي (2407 م 1) من طرق عن حماد بن زيد، به موقوفًا، وقال الترمذي: "وهذا أصحُّ".
(2) أخرجه أحمد في العلل 2/ 180 (1932)، والخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه في الرسم، ص 740 من طريقين عن شعبة بن الحجّاج، به. وفي الإسناد عند أحمد "حصين بن سمُرة" بدل: "حصين بن عقبة"، ونقل عبد اللَّه بن أبيه قوله: "أخطأ شعبة فيه، إنما هو ما قال أبو معاوية: حُصين بن عقبة".
(3) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في الصَّمت (23)، وابن أبي عاصم في الزُّهد (24)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث (362) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، به.
(4) في الأصل، م: "اتخذ".
(5) البيت في جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري 1/ 23، وفي لباب الآداب لأسامة بن منقذ، ص 274، وبهجة المجالس، ص 12 دون عزوٍ لقائل معيَّن. وعزاه ياقوت الحموي في معجم الأدباء 2/ 1148 للحسين بن محمد بن حيّ التُّجيبي القرطبي، ومطلعه عنده:
فلا واللَّه ما في الخَلْق خلقٌ

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 171)