وروَى حجاجُ بنُ أرطاة، عن ابن أبي المَليح، عن أبيه، عن شدّاد بن أوس، أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "الخِتانُ سنّةٌ للرجال، مَكرُمةٌ للنساء"(1).
واحتَجَّ من جعَل الخِتانَ سنّةً بحديث أبي المَليح هذا، وهو يدورُ على حَجاج بن أرطاة، وليس ممَّن يُحتجُّ بما انفرَد به، والذي أجمع المسلمون عليه الختانُ في الرجال على ما وصَفْنا.
وذكر ابنُ إسحاق وغيرُه(2)، عن ابن شهاب، عن عبيدِ اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن أبي سفيان بن حرب، في حديث هِرَقْل، أنه أصبَح مهمومًا يُقلِّبُ طَرفَه إلى السماء، فقال له بطارقته: لقد أصبَحْتَ أيُّها الملكُ مهمومًا. فقال لهم: إني رأيتُ الليلةَ حين نظَرْتُ في النجوم مُلْكَ(3) الخِتان قد ظهر. قالوا: لا يُهمَّنَّكَ، إنّا لا نَعرِفُ أُمّةً تَختَتنُ إلا اليهود، وهم في سُلطانِك وتحتَ يديك، فابعَثْ إلى كلِّ مَن لك عليه سلطانٌ في بلادك، فليَضرِبْ أعناقَ مَن تحتَ يديه من اليهود، واستَرِحْ من هذا الغَمّ. فبينا هم على أمرِهم ذلك، إذ أُتِيَ هرقلُ برجل أرسَل به ملكُ غسّان يُخبِرُ عن خبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلمّا استَخْبَره هرقلُ قال: اذهبوا فانظُروا أمُختَتِنٌ هو أم لا؟ فنظَروا إليه فإذا هو مُخْتَتِنٌ، فسأله عن القوم، فقال: هم يَخْتَتِنُون. فقال هرقل: هذا مُلْكُ هذه الأمة قد ظهَر. في حديث طويل.--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في الكبير 7/ 273 (7112) و 7/ 274 (7113) من طريقين عن حجّاج بن أرطاة، به. وإسناده ضعيف فإن حجاج بن أرطاة وإن كان صدوقًا حسن الحديث كما في تحرير التقريب (1119) إلا أنه مدلِّس وروايته ضعيفة إذا لم يصرح بالتحديث. وقد عنعن هنا. أبو المليح: هو ابن أسامة بن عمير أو عامر الهذلي.
(2) أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه 2/ 646، والبيهقي في دلائل النبوة 4/ 381 - 383، وابن عساكر في تاريخ دمشق 23/ 428 - 431 من طرق عن محمد بن إسحاق، به.
وأخرجه البخاري في صحيحه (7) من طريق شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن شهاب.
(3) الضبط من الأصل، وهي رواية أبي ذر الهروي وآخرين، وروى آخرون: "مَلِكَ".

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 195)