وروَى العلاءُ بنُ عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "جُزُّوا الشَّوارِب، وأرْخُوا اللِّحى"(1). قال: وهذا يحتملُ الإحفاءَ أيضًا. وقد روَى عمرُ بنُ أبي سلَمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال(2): "أحْفُوا الشَّوارِب، وأعْفُوا اللِّحى"(3). فبان بهذا أن الجَزَّ في حديثِه الآخَر الإحْفاء.
وذكر الطحاويُّ(4) هذه الآثارَ كلَّها بأسانيدِها من طرق، وذكَر أيضًا بالأسانيد، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، وأبي أُسَيْد، ورافع بن خَديج، وسهل بن سعد، وعبدِ اللَّه بنِ عمر، وجابرِ بنِ عبد اللَّه، وأبي هريرة، أنهم كانوا يُحْفون شواربَهم.
وقال إبراهيمُ بنُ محمد بن حاطب: رأيتُ ابنَ عمرَ يُحْفي شاربَه كأنه يَنْتِفُه(5)، وقال بعضهم(6): حتى يُرى بياضُ الجلد.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند 14/ 385 (8778)، ومسلم (260) (55)، وعبد الرحمن والد العلاء: هو ابن يعقوب الحرقي.
(2) والقائل هو أبو جعفر الطحاوي في مختصر أختلاف العلماء له 4/ 382.
(3) أخرجه أحمد في المسند 12/ 34 (7132)، والبخاري في التاريخ الكبير 5/ 323 (1024)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 230 (6564)، حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لأجل عمر بن أبي سلمة، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري، فهو ضعيف يعتبر بحديثه كما في تحرير التقريب (4910)، وما سلف من غير هذا الوجه يُغني عنه.
(4) في شرح معاني الآثار 4/ 229 - 231.
(5) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4/ 176، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 231 (6569) من طريقين عن إبراهيم بن محمد بن حاطب، به. وإسناده حسن.
(6) وهو سالم بن عبد اللَّه بن عمر، فيما أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 231 (6572) بإسناده من طريق عبد اللَّه بن لهيعة، عن عقبة بن أبي الصهباء أبي خريم البصري، عن سالم، به. ووقع في المطبوع من معاني الآثار "عن عقبة بن سالم" وهو خطأ، وصوابه ما ذكرناه. وإسناده ضعيف لأجل ابن لهيعة. ووقع نحوه بإسناد صحيح عن ابن سعد في الطبقات الكبرى 4/ 177 عن يزيد بن هارون عن عاصم بن محمد، عن أبيه. وهو ابن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، به.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 204)