وقال أبو زيد(1): السِّبتُ جلودُ البقر خاصّة، مدبوغةً كانت أو غيرَ مدبوغة، ولا يقال لغيرها: سَبتٌ، وجمعُها سُبوتٌ.
وقال غيره: السِّبتُ نوعٌ من الدِّباغ يَقلَعُ الشَّعر.
والنِّعال السِّبتيةُ من لباس وجوه الناس وأشراف العرب، وهي معروفة عندَهم، قد ذكرَها شُعراؤهم، قال عنترةُ يمدحُ رجلًا(2):
بطَلٌ كأنَّ ثيابَه في سَرحةٍ(3) … يُحْذَى نعالَ السِّبْتِ ليس بتَوْأَمِ
يعني أنه لم يولَدْ توأمًا(4).
وقال كُثيِّر(5):
كأن مَشافرَ النجْداتِ منها … إذا ما قارفَتْ قَمعَ(6) الذبابِ
بأيْدي مأتمٍ مُتساعداتٍ(7) … نعالُ السِّبْتِ أو عَذَبُ الثيابِ--------------------------------------------
(1) هو الأنصاري، واسمه سعيد بن أوس بن ثابت، أبو زيد النحويّ، وهذا القول نقله عنه القاضي عياض في المشارق 4/ 96، والنووي في شرح صحيح مسلم 8/ 95.
(2) ديوانه، ص 127.
(3) السَّرْحة: الشجرة العظيمة. والمعنى: كأنّ ثيابه على سرحةٍ (يعني على شجرة عظيمة) من طوله، والعربُ تمدح بالطُّول وتذمُّ بالقِصَر. ينظر: شرح أدب الكاتب لأبي منصور الجواليقي، ص 257.
(4) يعني: لم يُولَد معه آخَر فيكون ضعيفًا. وهذا كما قال الشعبيُّ وقد دخل على عبد الملك بن مروان، فجعل ينظر إليه، وكان الشعبيُّ قد وُلد توأمًا مع أخيه، فكان نحيفًا، فقال: يا أمير المؤمنين، إنِّي زُوحِمْتُ في الرَّحِم. ينظر: زهر الآداب وثمر الألباب لإبراهيم القيرواني 2/ 413.
(5) المشهور بكُثَيِّر عزَّة، ولم نقف على البيتين في المطبوع من ديوانه، وهما في كتابَي الحيوان للجاحظ 3/ 189، وأساس البلاغة للزمخشريّ دون نسبةٍ لقائل معيَّن.
(6) والقَمَع أبو القَمَعةُ: ذُبابٌ يركب الإبلَ والظِّباء إذا اشتدَّ الحرُّ، يقال: الحمار يتقمَّع؛ أي: يُحرِّك رأسه. الصحاح (قمع).
(7) في الأصل: "متصاعدات"، والمثبت من د 2.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 221)