حديثٌ رابعٌ لأبي حازم
مالكٌ(1)، عن أبي حازم بن دينار، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الساعديِّ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم ذهَب إلى بني عَمْرو بن عوفٍ ليُصلِحَ بينَهم وحانتِ الصلاةُ، فجاء المؤذِّنُ إلى أبي بكرٍ الصديق، فقال: أتصلِّي للناس فأُقيم؟ قال: نعم. فصلَّى أبو بكر، فجاء رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم والناسُ في الصلاة، فتخلَّص حتى وقَف في الصفِّ، فصفَّقَ الناسُ، وكان أبو بكرٍ لا يلتفِتُ في صلاتِه، فلمّا أكثرَ الناسُ من التصفيق، التفتَ أبو بكر، فرأى رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم أن امكُثْ مكانَك، فرفَع أبو بكر يدَيْه، فحمِد اللَّهَ على ما أمَره به رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم من ذلك، ثم استَأخَر حتى استَوى في الصفِّ، وتقدَّم رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فصلَّى ثم انصرَف، فقال: "يا أبا بكر، ما منَعك أن تثبُتَ إذْ أمرتُكَ؟ ". فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قُحافةَ أن يُصلِّي بينَ يدَي رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم. فقال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما لي رأيتكم أكثرتُمُ التَّصفيق؟ مَن نابَه شيءٌ في صلاتِه فليُسبِّحْ، فإنّه إذا سبَّحَ التُفِتَ إليه، وإنما التَّصفيحُ للنِّساء".
قال أبو عُمر: لم يَخْتلفْ رواةُ "الموطأ" في إسنادِ هذا الحديث(2)، وانفرَد--------------------------------------------
(1) الموطأ 1/ 231 (451).
(2) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (537)، ومن طريقه ابن حبان (2260) والبغوي (749)، وإسماعيل بن أبي أويس عند الطبراني في الكبير (5771)، وسويد بن سعيد (175)، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، ص 112 ومن طريقه أبو داود (940) والطبراني في الكبير (5771) والجوهري (415)، وعبد اللَّه بن وهب عند ابن خزيمة (1623)، وعبد اللَّه بن يوسف عند البخاري (684) والطبراني في الكبير (5771)، وعبد الرحمن بن القاسم (408)، وعبد الرحمن بن مهدي عند أحمد 37/ 500 (22852)، والشافعي 1/ 117 - 118 ومن طريقه البيهقي 2/ 245، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (421) (102) والبيهقي 2/ 245. وانظر: التمهيد 21/ 100، والمسند الجامع 7/ 262 حديث (5082).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 254)