البنانيِّ وإسماعيل(1) بنِ عبدِ اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن أبا طلحة أتَى أمَّ سُليم يخطُبُها قبلَ أن يُسلِمَ، فقالت: أتزوَّجُ بك وأنتَ تعبدُ خَشبةً نحتَها عبدُ بني فلان؟ إن أسلمْتَ تزوَّجْتُ بك. قال: فأسلَم أبو طلحة، فتزوَّجَها على إسلامِه. يريدُ لما أسلَم استحَلَّ نكاحَها، وسكَت عن المهر.
وكان أحمدُ بنُ حنبل يكرَهُ النكاح على القرآن(2).
وقال الشافعيُّ وأصحابُه(3): جائزٌ أن يكونَ تعليمُ القرآن أو سورة منه مهرًا. قال: فإن طلَّقها قبلَ الدخول، رجَع عليها بنصفِ أجرِ التعليم. هذه روايةُ المزنيِّ عنه(4). وذكَر الربيعُ عنه في "البُوَيطيّ": أنه إن طلَّقها قبلَ الدخول، رجَع عليها بنصفِ مهرِ مثلِها؛ لأن تعليمَ النصفِ لا يوقَفُ على حدِّه. قال: فإن وُقِف عليه--------------------------------------------
(1) في الأصل، م: "إسحاق"، والمثبت من د 2، د 3، وإسماعيل هذا ترجمه البخاري في تاريخه 1/ 364، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2/ 179، وذكرا روايته عن أنس ورواية حماد بن سلمة عنه، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. وقال الحافظ ابن حجر: روى له النسائي في النكاح من السنن الكبرى حديثًا مقرونًا بثابت (تهذيب التهذيب 1/ 310). قلنا: نظنه يشير إلى هذا الحديث، لكننا لم نقف عليه في المطبوع من السنن الكبرى، ولا ذكره المزي في تهذيب الكمال، وينظر التعليق عليه 3/ 124.
(2) وقد نقل الكراهة عنه إسحاق بن منصور الكوسج في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية 4/ 1506 (882) قال: "قلت: الذي قال: زوّجتُكَها على ما معك من القرآن؟ فكرِهَه، وقال: الناس يقولون: على أن يُعلِّمها، يضعونها على غير هذا، وليس هذا في الحديث".
قلنا: والصحيح أنه اختلفت الرواية عن أحمد في جعْل تعليم القرآن صداقًا، فقيل عنه ما ذكرناه، وقيل عنه: لا بأس بذلك، وقال ابن قدامة: "فأمّا تعليم القرآن، فاختلفت الرواية عن أحمد في جعله صداقًا، فقال في موضع: أكرهُه. وقال في موضع: لا بأس أن يتزوّج الرّجل على أن يُعلِّمها سورةً من القرآن، أو على نعلين"، ينظر: المغني 7/ 214، والفروع لابن مفلح 8/ 320.
(3) ينظر: الأمّ للشافعي 5/ 173، ومختصر المُزني 8/ 281، والحاوي للماوردي 9/ 412.
(4) في مختصره 8/ 281.
وكان أحمدُ بنُ حنبل يكرَهُ النكاح على القرآن(2).
وقال الشافعيُّ وأصحابُه(3): جائزٌ أن يكونَ تعليمُ القرآن أو سورة منه مهرًا. قال: فإن طلَّقها قبلَ الدخول، رجَع عليها بنصفِ أجرِ التعليم. هذه روايةُ المزنيِّ عنه(4). وذكَر الربيعُ عنه في "البُوَيطيّ": أنه إن طلَّقها قبلَ الدخول، رجَع عليها بنصفِ مهرِ مثلِها؛ لأن تعليمَ النصفِ لا يوقَفُ على حدِّه. قال: فإن وُقِف عليه--------------------------------------------
(1) في الأصل، م: "إسحاق"، والمثبت من د 2، د 3، وإسماعيل هذا ترجمه البخاري في تاريخه 1/ 364، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2/ 179، وذكرا روايته عن أنس ورواية حماد بن سلمة عنه، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. وقال الحافظ ابن حجر: روى له النسائي في النكاح من السنن الكبرى حديثًا مقرونًا بثابت (تهذيب التهذيب 1/ 310). قلنا: نظنه يشير إلى هذا الحديث، لكننا لم نقف عليه في المطبوع من السنن الكبرى، ولا ذكره المزي في تهذيب الكمال، وينظر التعليق عليه 3/ 124.
(2) وقد نقل الكراهة عنه إسحاق بن منصور الكوسج في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية 4/ 1506 (882) قال: "قلت: الذي قال: زوّجتُكَها على ما معك من القرآن؟ فكرِهَه، وقال: الناس يقولون: على أن يُعلِّمها، يضعونها على غير هذا، وليس هذا في الحديث".
قلنا: والصحيح أنه اختلفت الرواية عن أحمد في جعْل تعليم القرآن صداقًا، فقيل عنه ما ذكرناه، وقيل عنه: لا بأس بذلك، وقال ابن قدامة: "فأمّا تعليم القرآن، فاختلفت الرواية عن أحمد في جعله صداقًا، فقال في موضع: أكرهُه. وقال في موضع: لا بأس أن يتزوّج الرّجل على أن يُعلِّمها سورةً من القرآن، أو على نعلين"، ينظر: المغني 7/ 214، والفروع لابن مفلح 8/ 320.
(3) ينظر: الأمّ للشافعي 5/ 173، ومختصر المُزني 8/ 281، والحاوي للماوردي 9/ 412.
(4) في مختصره 8/ 281.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 284)