حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الصائغُ، قال: حدَّثنا عفانُ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان على بابي دُرْنُوكٌ(1) فيه الخيلُ ذواتُ الأجنحة، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "ألقُوا هذا"(2).
وقال آخرون: إنما يُكرَه من الصُّوَرِ ما كان في الحيطانِ وصُوِّر في البيوت، وأما ما كان رَقمًا في ثوبٍ فلا. واحتَجُّوا بحديثِ سهلِ بنِ حُنيفٍ وأبي طلحة، وهو حديثُ أبي النَّضر المذكورُ في هذا الباب فيه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "إلّا ما كان رَقمًا في ثوب". فكل صورةٍ مرقُومةٍ في ثوب فلا بأسَ بها على كلِّ حال؛ لأنّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم استَثنى الرَّقْمَ في الثوب، ولم يَخُصَّ من ذلك شيئًا ولا نوعًا.
وذكَروا عن القاسم، وهو راويةُ حديثِ عائشة، ما رواه ابنُ أبي شيبةَ(3)، عن أزْهَر، عن ابن عَون، قال: دخلتُ على القاسم، وهو بأعلى مكةَ في بيته، فرأيتُ في بيتِه حَجَلةً فيها تصاويرُ السُّنْدُس(4) والعنقاء(5).
وقال آخرون: لا يجوزُ استعمالُ شيءٍ من الصُّوَر، رَقمًا كان في ثوبٍ أو غير ذلك، إلّا أن يكونَ الثوبُ يوطَأُ ويُمتهنُ، فأمّا أن يُنصَبَ كالسِّتر ونحوِه فلا.--------------------------------------------
(1) الدُّرْنُوك: ضَربٌ من الثِّياب له خَمْلٌ قصير كخَمْلِ المناديل، وبه تُشَبّه فروة البعير. ينظر: العين للخليل 5/ 429 (الكاف والدَّال).
(2) أخرجه أحمد في المسند 42/ 485 - 486 (25744) و 43/ 90 - 91 (25921)، والبخاري (5955)، ومسلم (2107) (90) من طرق عن هشام بن عروة بن الزّبير، به. عثمان: هو ابن مسلم بن عبد اللَّه الصَّفار.
(3) في مصنَّفه (25810)، أزهر: هو ابن سعد السّمان، وابن عون: هو عبد اللَّه.
(4) هكذا في النسخ المتوفرة: "السندس"، وهو تحريف لا معنى له، لأن السندس هو ما رق من الديباج كما في النهاية لابن الأثير 2/ 409، والصواب: "القُنْدُس" كما في مصنَّف ابن أبي شيبة (25810) وما نقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري 10/ 388، والقندس: حيوان قارظ كثير الفراء. المعجم الوسيط، ص 762.
(5) العَنْقاء: طائر متوهم لا وجود له. المعجم الوسيط، ص 632.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 401)