حديثٌ ثانٍ لسُهيل
مالكٌ(1)، عن سُهيلِ بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رجلًا من أسلمَ قال: ما نِمْتُ الليلةَ، فقال له رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ولِمَ؟ "، قال: لدَغَتْني عَقربٌ، فقال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أما إنك لو قلتَ حينَ أمسَيتَ: أعوذُ بكلماتِ اللَّه التامّاتِ مِن شرِّ ما خلَق، لم يضُرَّك إن شاء اللَّه".
وروَى ابنُ وَهْب هذا الحديثَ عن مالكٍ بإسنادِه مثلَه، إلا أنه قال في آخرِه: "لم يضُرَّك شيءٌ"(2).
قال ابنُ وَهْب: وحدَّثني سعيدُ بنُ عبدِ الرحمن الجُمَحيُّ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم بنحوِ ذلك. قال: وقال سُهيل: فواللَّه لربّما قلتُها فضربَتْني، فما يمنَعُني ذلك من حضورِ العشاء. قال سعيد: وبلَغني أنه مَن قال حينَ يُمسي: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} [الصافات: 79]. لم تلدَغْه عقربٌ(3).
وفي هذا الحديثِ من الفقهِ أيضًا: أن كلامَ اللَّه عز وجل غيرُ مخلوق، وعلى ذلك أهلُ السُّنة أجمَعون، وهم أهلُ الحديثِ والرأي في الأحكام، ولو كان كلامُ--------------------------------------------
(1) الموطأ 2/ 541 (2739).
(2) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 1/ 18 (16) من طريق عبد اللَّه بن وهب، به، وفي آخره: "لم يضرُّك إن شاء اللَّه".
(3) انفرد بذكره من هذا الوجه عن عبد اللَّه بن وهب المصنِّف، وسعيد بن عبد الرحمن الجُمحي، صدوق، ولكن له أوهام، قال ابن عدي في الكامل 3/ 400: "له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة، وإنما يَهِمُ عندي في الشيء بعد الشيء"، وقال ابن حجر في التقريب (2350): "صدوق، له أوهام، وأفرط ابن حبّان في تضعيفه"، قلنا: والزيادة المذكورة عنه هي من أفراده، ولم يُتابَعْ عليها.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 462)