غضبِ اللَّه وغضبِ رسولِه. فنزَلت عندَ ذلك هذه الآيةُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} الآيةَ(1).
ونَهى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم عن قيلَ وقال، وكثرةِ السُّؤال، وإضاعةِ المال. وقال ابنُ جُريج، عن عطاءٍ وعمرِو بنِ دينار، عن عُبيدِ بنِ عُمير: إنَّ اللَّهَ حرَّم أشياءَ وأحلَّ أشياءَ، فما حرَّم فاجتنِبوه، وما أحلَّ فاستحِلُّوه، وما سكَت عنه فهو عفوٌ فلا تسألوا عنه(2).
وقال آخرون: معنى نَهْي النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن كثرةِ السُّؤال، أراد سؤالَ المال والإلحاحَ فيه على المخلوقين. واستدلُّوا بعطفِه على ذلك قولَه صلى الله عليه وسلم: "وإضاعةَ المال"، وبما رواه المغيرةُ بنُ شعبةَ وعمارُ بنُ ياسر، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنّ اللَّهَ كرِه لكم قيلَ وقالَ، وكثرةَ السُّؤال، وإضاعةَ المال، ومنْعَ وهات، ووأْدَ البنات، وعُقوقَ الأُمّهات"(3). قالوا: فقولُه: "ومنع وهات" هو من باب السُّؤال، والمنعُ في المال لا في العلم. قالوا: فكذلك نهيُه عن كثرةِ السؤال. واللَّهُ أعلم.--------------------------------------------
(1) ينظر: تفسير عبد الرزاق 1/ 195، وتفسير ابن جرير الطبري 11/ 99 - 103 و 11/ 111 - 112. وأصل القصّة في الصحيحين مختصرة مع ذكر الآية، البخاري (6362) و (7089) من حديث قتادة عن أنس رضي الله عنه.
وأخرجه (4621)، ومسلم (2359) من حديث موسى بن أنس، عن أنس رضي الله عنه.
(2) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 4/ 534 (8768)، وابن جرير الطبري في تفسيره 11/ 114، وأبو نعيم في حلية الأولياء 3/ 268 من طريق عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن رباح دون ذكر عمرو بن دينار، به.
وهو عند عبد الرزاق في المصنَّف 4/ 534 (8768)، وابن جرير الطبري في تفسيره 11/ 114، وأبو نعيم في حلية الأولياء 3/ 268 من طريق عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن رباح دون ذكر عمرو بن دينار، به.
وهو عند عبد الرزاق في المصنَّف 4/ 534 (8767) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به.
(3) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب 2/ 156 (1090) من طريق عطاء بن السائب عن أبيه، عن عمّار بن ياسر والمغيرة بن شعبة، به.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 530)