وفيه أن الحجَّ أفضلُ من العُمْرة، وذلك، واللَّه أعلم، لما فيه من زيادة المشقَّة في العمل والإنفاق، وقد رُوِيَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "عُمْرَةٌ في رمضانَ تَعدِلُ حَجَّةً". من وجوهِ كثيرة من حديث عليِّ بن أبي طالب(1)، وأنس(2)، وابن عباس(3)، ووَهْب بن خَنْبَش(4) وأبي طَليق(5)، وأمِّ مَعقل، وهو حديثُها، وقد قيل: أمُّ سنان. والأشهرُ أمُّ مَعقِل(6)، وأحسنُها إسنادًا حديثُ ابن عباس.
فمن أسانيد هذا الحديث المسنَد ما رواهُ عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن امرأةٍ من بني أسد بن خُزيمة يقال لها: أمُّ مَعقِل. قالت: قلت: يا رسول اللَّه، إني أردتُ الحجَّ فَضَلَّ جَمَلي -أو قالت: بَعيري- فقال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اعْتَمري في شهر رمضان، فإن عُمرةً فيه تَعدِلُ حَجَّة"(7).--------------------------------------------
(1) أخرجه البزار في مسنده 2/ 238 (636)، وأبن عديّ في الكامل في ضعفاء الرِّجال 2/ 419 من طريق حرب بن سُرَيج عن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية عن أبيه رضي الله عنه. وهذا إسناد ضعيف لضعف حرب بن سُرَيج: وهو أبو سفيان البصري، فهو ضعيف عند التفرد كما في تحرير التقريب (1164)، وسيأتي بأسانيد صحيحة من وجوه عديدة في أثناء هذا الشرح.
(2) سيأتي بإسناد المصنِّف مع تخريجه.
(3) سيأتي بإسناد المصنِّف مع تخريجه.
(4) أخرجه الحميدي في مسنده (932)، وأحمد في المسند 29/ 141 (17599) و 29/ 142 (17600)، وابن ماجة (2991)، والنسائي في الكبرى 4/ 237 (4211) من طرق عن عامر بن شراحيل الشعبي، عنه.
(5) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير 9/ 46 (401)، والبزار كما في كشف الأستار 2/ 38 (1151)، والطبراني في الكبير 22/ 324 (816) من طرق عن المختار بن فلفل عن طلق بن حبيب عن أبي طليق.
(6) قوله: "والأشهر أم معقل" لم يرد في الأصل.
(7) أخرجه أحمد في المسند 45/ 261 (27288) عن عبد الرزاق، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 6/ 45 (3238)، والنسائي في الكبرى 4/ 237 (4213)، والطبراني في الكبير 25/ 154 (371) من طرق عن عبد الرزاق، به.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 595)