حديثٌ ثانٍ لهشام بنِ عُروةَ
مالكٌ(1)، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: قالت فاطمةُ ابنةُ أبي حُبَيش: يا رسولَ اللَّه، إني لا أطهُرُ، أفأدعُ الصلاة؟ فقال لها رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنما ذلك عِرْقٌ وليسَ بالحَيْضة، فإذا أقبَلتِ الحَيضةُ، فاترُكي الصلاة، فإذا ذهبَ قدْرُها فاغْسِلي عنكِ الدَّمَ وصلِّي".
هكذا روَى هذا الحديثَ عن مالك جماعة رواةُ "الموطأ" فيما علِمْتُ، لم يختلِفوا في إسنادِه ولفظِه(2)، وكذلك لم يختلفِ الرواةُ عن هشام في إسنادِه، واختلَفوا عنه في بعض ألفاظه.
وممن رواه عن هشام بهذا الإسنادِ: حمّادُ بنُ زيد، وأبو حنيفة، وأبو معاوية، وابنُ عُيينة، وحمّادُ بنُ سَلَمة، ومحمدُ بنُ كُنَاسة، وبعضُهم يذكرُ فيه ألفاظًا لا يذكُرُها غيرُه منهم، وربما أوجَبت تلك الألفاظُ أحكامًا.
فروايةُ حمّادِ بنِ زيد، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، أن فاطمةَ بنتَ أبي حُبيش استفتتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسولَ اللَّه، إني أُستحاضُ فلا أطهرُ، أفأدعُ الصلاة؟ فقال: "إنما ذلك عِرْقٌ وليست بالحَيْضة، فإذا أقبَلتِ الحيضةُ، فدَعي الصلاةَ، فإذا أدبَرت فاغسلي عنك أثرَ الدَّم وتوضَّئي، فإنما ذلك عِرْقٌ وليست بالحيضة". فقيل لحماد: فالغُسلُ؟ فقال: ومَن يشُكُّ في ذلك! غُسلًا واحدًا بعدَ الحَيضة(3).--------------------------------------------
(1) الموطّأ 1/ 106 (157).
(2) رواهُ عن مالك: أبو مصعب الزُّهري (218)، وعبد الرحمن بن القاسم (451)، وعبد اللَّه بن يوسف التِّنيسي عند البخاري (306)، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (283)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي (218)، ومحمد بن إدريس الشافعي في الأم 1/ 77، وعبد اللَّه بن وهب عند أبي عوانة في المستخرج 1/ 266 (928) والطحاوي في أحكام القرآن (168) وفي شرح معاني الآثار 7/ 159 (2735).
(3) أخرجه مسلم (333)، وابن ماجة (621)، والنسائي (362).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 38)