عن الضحاك -في قوله: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} - قال: سُكرُ النوم(1). ولا أعلمُ أحدًا قال ذلك غيرَ الضحاك.
وأما عكرمةُ فقال: نسخَتها: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآيةَ(2) [المائدة: 6].
وقال مجاهد: كانوا يُصلُّون وهم سُكارى قبل نُزول تحريم الخمر، فنزلت: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}. ثم نسخها تحريمُ الخمر.
وقال قتادة: كانوا يَجتَنبون الخمرَ حَضْرةَ الصلاة، ثم نزَل تحريمُ الخمر(3).
وقال ابنُ وَهْب(4)، عن يونُس، عن ابن شهاب، قال: نزلت هذه الآيةُ قبل تحريم الخمر، فكانوا يَجتنبونها عندَ الصلاة، ثم نزَل تحريمُ الخمر بعدَ ذلك في "المائدة".--------------------------------------------
(1) أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (129)، وابن جرير الطبري في تفسيره 8/ 377، وابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 959 (5356) من طرق عن وكيع بن الجرّاح، به.
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 8/ 378، وابن المنذر في تفسيره (1802) من طريقين عن سلمة بن نبيط، به.
(2) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 959 عن عكرمة ومجاهد والحسن والضحاك وغيرهم.
وقال النحاس في الناسخ والمنسوخ له، ص 336 - 337: "أكثر العلماء على أنها منسوخة، غير أنهم يختلفون في الناسخ لها"، ثم قال بعد أن أخرجه من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: "فيكون على هذا قد نُسِخت الآيةُ على الحقيقة، يكونون أُمِروا بألّا يُصلُّوا إذا سَكِروا، ثم أُمِروا بالصّلاة على كل حالٍ".
(3) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 163، وابن جرير الطبري في تفسيره 8/ 377.
(4) هو عبد اللَّه بن وهب المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيليّ.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 58)