رويدًا سوقَك بالقوارير"(1).
وقد حَدَا به صلى الله عليه وسلم عبدُ الله بنُ رَوَاحة(2)، وعامرُ بنُ سنان(3)، وجماعةٌ، فهذا مما لا أعلمُ فيه خلافًا بينَ العلماء إذا كان الشِّعرُ سالمًا من الفُحشِ والخَنَى.--------------------------------------------
(1) أخرجه الطيالسي في مسنده (2161) عن حمّاد بن سلمة، به. وأخرجه أحمد في المسند 19/ 207 (12165)، وعبد بن حميد في المنتخب (1343)، والبخاري في الأدب المفرد (1264)، والبيهقي في الكبرى 10/ 227 (21563) من طرق عن حمّاد بن سلمة، به. وإسناده صحيح.
وهو عند البخاري (6210) من طريق حمّاد بن زيد عن ثابت البنانيّ، به.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "رِفْقًا بالقوارير" القوارير: جمع قارورة، وهي الزُّجاجة. والمراد النساء، شبَهَهُنَّ لضعف قلوبهنَّ بقوارير الزُّجاج، وقيل: خشِيَ عليهنَّ الفتنة عند سماع الحداء الحسن، ويحتمل أنَّه أشار إلى الرِّفق في السَّير لئلّا تُسرع الإبل بنشاطها بالحداء فيسقُطْنَ عنها. قاله القاضي عياض في المشارق 2/ 177.
(2) أخرجه النسائي في الكبرى 7/ 349 (8194) و 9/ 196 (10289)، والبيهقي في الكبرى 10/ 227 (21565) من طريقين عن عمر بن عليّ المقدَّميّ، عن إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن رواحة أنَّه كان مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في مسير، فقال له: "يا ابنَ رواحة، انزِلْ فحرّكِ الرّكاب" فقال: يا رسول الله، قد تركتُ ذاكَ، فقال له عمر: اسمَعْ وأطِعْ، قال: فرمى بنفسِه وقال:
اللهمَّ لولا أنتَ ما اهتَدَينا
ولا تصدَّقْنا ولا صلَّينا
فأنزِلَنْ سكينةً علينا
وثبِّتِ الأقدامَ إن لاقَيْنا
رجال إسناده ثقات إلا أن فيه علَّتين، الأولى: الانقطاع، فإن قيس بن أبي حازم لم يُدرك عبد الله بن رواحة، قال العلائي في جامع التحصيل، ص 257: "حديثه عن عبد الله بن رواحة مرسل، لأنه استُشهد بمؤتة"، والثانية: عنعنة عمر بن عليّ المقدَّميّ، وكان يدلِّس شديدًا فيما ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (4952)، وقد خالفه عبد الله بن إدريس الأودي، فقال: "عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال عمر: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلَّم - لعبد الله بن رواحة: "لو حركت بنا الركاب" قال المِزِّي في تحفة الأشراف 4/ 205 (5254): "وهو أشبه". أخرجه النسائي في الكبرى 7/ 349 (8193)، وذكر الروايتين الدارقطني في علله 2/ 199 (218) ورجّح إرساله، فقال: "وغيرهما يرويه عن إسماعيل عن قيس، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلَّم - لعبد الله بن رواحة. مرسلًا، وهو أشبه بالصواب".
(3) أخرجه أحمد في المسند 27/ 37 (16511)، والبخاري (4196) و (6148)، ومسلم (1802) (123) من حديث يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع عن عمه عامر بن سنان بن الأكوع.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 172)