حديتٌ خامسٌ وثلاثونَ لهشام
مالكٌ(1)، عن هشام بنِ عُروة، عن فاطمةَ بنتِ المنذر، عن أسماءَ بنتِ أبي بكر، أنها قالت: أتيتُ عائشة حين خسَفتِ الشمسُ، فإذا الناسُ قيامٌ يصلُّون، وإذا هيَ قائمةٌ تُصلِّي، فقلت: ما للناس؟ فأشارَت(2) نحو السماء، وقالت: سُبحان الله! فقلت: آيةٌ(3)؟ فأشارَت برأسِها أن نَعَم. قالت: فقمتُ حتى تجلّاني الغَشْيُ، وجعلتُ أصُبُّ فوقَ رأسي الماء، فحمِدَ اللهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأثنَى عليه، ثم قال: "ما مِن شيءٍ كنتُ لم أرَهُ إلا وقد رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنةَ والنارَ، ولقد أُوحيَ إليَّ أنكم تُفتَنونَ في القبور مِثْلَ أو قريبًا من فتنةِ الدّجّال - لا أدري أيَّتهما قالت أسماءُ - يُؤتَى أحدُكم فيقال له: ما عِلْمُك بهذا الرجل؟ فأمّا المؤمنُ أو الموقنُ - لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماءُ - فيقول: هو محمدٌ رسولُ الله، جاءنا بالبيِّنات والهدى، فأجَبْنا وآمَنّا واتَّبَعْنا. فيقال له: نَمْ صالحًا، قد عَلِمنا إنْ كنتَ لمؤمنًا. وأما المنافقُ أو المُرْتابُ - لا أدري أيَّهما قالت أسماءُ - فيقول: لا أدري، سمِعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلتُه".
قد مضَى معنَى الكُسُوف والخُسُوف في اللغة، فيما تقدَّم من حديث هشام(4)، ومضَت معاني صلاة الكُسُوف في باب زيدِ بنِ أسلم(5).--------------------------------------------
(1) الموطّأ 1/ 263 (510).
وهو عند البخاري (184) عن إسماعيل بن أبي أويس، و (1053) عن عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي كلاهما عن مالك، به.
(2) في الموطا: "فأشارت بيدها".
(3) قال الوقشي في التعليق على الموطأ 1/ 223: "الرواية بالرفع على خبر مبتدأ مضمر كأنه قال: هذه آية".
(4) في أثناء شرح الحديث الرابع له عن أبيه عروة عن عائشة رضي الله عنها، وهو في الموطأ 1/ 260 (507)، وقد سلف في موضعه.
(5) في الحديث السادس له عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهو في الموطأ 1/ 261 (508)، وقد سلف في موضعه.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 237)