إلا لما أتلَف، فإن أتلَفه كلَّه ضمِنه كلَّه. وكذلك قال أبو حنيفةَ أيضًا، إلا أنه قال: يتصدَّقُ بالهَدْي التَّطوُّع إذا عطِب أفضلُ من أن يترُكَه فتأكُلَه السباع. قال: ولو أطعَم منه غنيًّا ضمِن. وقال في الهَدْي الواجب: لا بأسَ أن يبيعَ لحمَه(1). وهو قول عطاء؛ يستعينُ به في ثمنِ هَدْي(2). وهؤلاء يرَون بيعَه.
واختلَفوا فيما يُؤكلُ من الهَدْي إذا بلَغ مَحِلَّه؛ فقال مالك(3): يُؤكلُ من الهَدْي كلِّه إذا بلَغ مَحِلَّه إلا جزاءَ الصيد، ونُسُكَ الأذَى، وما نُذِر للمساكين.
وقال الشافعيُّ(4): لا يُؤكلُ من الهَدْي كلِّه شيءٌ إذا بلَغ مَحِلَّه إلا بالتَّطَوُّعِ وحدَه، فأما الهديُ الواجبُ فلا يأكلْ شيئًا منه.
وقال أبو حنيفة(5): يُؤكلُ من هدي المتعةِ والقِرانِ والتطوُّع، ولا يُؤكلُ مما سِواه.
وقال الثوريُّ(6): يُؤكلُ من هدي المتعةِ والإحصارِ والوصيةِ والتطوُّع.--------------------------------------------
(1) نقله عن أبي حنيفة محمد بن الحسن الشيباني في الأصل المعروف بالمبسوط 1/ 497، والطحاوي في مختصر اختلاف العلماء 2/ 84.
(2) ينظر: المصنَّف لابن أبي شيبة (15037).
(3) نقله عنه ابن القاسم كما في المدوّنة 1/ 410، وينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 179.
(4) في الأم 2/ 239، 282، وينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 179.
(5) نقله عنه محمد بن الحسن الشيباني في الأصل المعروف بالمبسوط 2/ 434، والطحاوي في مختصر اختلاف العلماء 2/ 179.
(6) نقله عنه الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء 2/ 179.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 271)