ومنها: أنه إنما فعَل ذلك من أجل أعرابيٍّ صلَّى معه فقصَر العامَ كلَّه في أهلِه، ثم أخبَره من قابل بما صنعَ، فعزَّ على عثمانَ فِعْلُه ذلك فأتمَّ، وهذا أيضا ضعيفٌ من التأويل.
ومنها: أنه أخَذ بالإباحة في ذلك، وهذا أصحُّ ما فيه، واللهُ أعلم.
وقد مضَى القولُ في قصْرِ الصلاةِ في السَّفَر وفي أحكامِها، واختلافِ العلماءِ فيها بمنًى وغيرها، ممهَّدًا مَبْسوطًا بعلَلِ كلِّ فرقةٍ ووجوهِ قولها، في بابِ ابنِ شهاب، عن رجلٍ من آلِ خالدِ بنِ أَسِيد، من هذا الكتاب(1)، وفي بابِ صالحِ بنِ كيسانَ أيضًا(2)، فلا معنى لتكريرِ ذلك هاهنا.
حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مَرْوان، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى بالقُلْزُم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ الجارود، قال(3): حدَّثنا عبدُ الله بنُ هاشم، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافعٌ، عن ابنِ عُمر قال: صلَّيتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم رَكْعتين(4)، ومع أبي بكرٍ رَكْعتين، ومع عُمرَ رَكْعتين، ومع عثمانَ رَكْعتين صدرًا من إمارته، ثم أتمَّها عثمان.
وأخبرنا عبدُ الله بنُ محمد، حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان بنِ السَّكَن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسف(5)، قال: حدَّثنا البخاريُّ، قال(6): حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى،--------------------------------------------
(1) وهو في الموطأ 1/ 209 (389)، وقد سلف في موضعه.
(2) وهو الحديث الثاني له عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة رضي الله عنها، وهو في الموطأ 1/ 209 (390)، وقد سلف.
(3) في المنتقى (491)، ورجال إسناده ثقات. عبد الله بن هاشم: هو ابن حيّان العبدي، ويحيى بن سعيد: هو القطّان، وعُبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري، ونافع: هو مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(4) في المنتقى لابن الجارود: "بمنى ركعتين"، والمثبت من النسخ.
(5) هو الفِرَبْرِيُّ.
(6) في صحيحه (1089).
وأخرجه أحمد في المسند 8/ 278 (4652)، ومسلم (694) (17)، والنسائي في المجتبى (1450)، وفي الكبرى 2/ 362 (1921). مسدّد: هو ابن مسرهد، وما بعده هم المذكورون في إسناد الحديث السالف قبله.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 327)