ولقد أحسن القائل(1):
تحرَّ من الطُّرْقِ أوساطَها .. وعَدِّ عن الموضعِ المُشْتَبِهْ
وسمعَك صُنْ عن سماعِ القبيـ .. ـح كصونِ اللسانِ عن القولِ بِهْ
فإنَّك عندَ استماعِ القبيـ .. ـحِ شريكٌ لقائلِه فانْتَبِهْ
وهذا مأخوذ من قولِ كَعْبِ بنِ زُهير(2)، واللهُ أعلم:
فالسامعُ الذَّمّ شريكٌ له … ومُطْعِمُ المأكولِ كالآكِلِ
وكان أبو حازم(3) يقول: أرْبَحُ التِّجارةِ ذِكْرُ الله، وأخسَرُ التِّجارةِ ذِكْرُ الناس. يعني بالشرِّ.--------------------------------------------
(1) الأبيات في بهجة المجالس للمصنِّف، ص 87 وقد عزاها كما الراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء 1/ 97 لمحمود الوراق. وعزاها ياقوت الحموي في معجم الأدباء 3/ 1150 للحسين بن محمد السهواجي.
وأوردها ابن حبّان البُستي في روضة العقلاء، ص 170 فقال: "وأنشدني الأبرش" وهو عبد العزيز بن سليمان، فذكرها، وأضاف إليها بيتًا رابعًا:
فكم أزعَجَ الحِرْصُ من طالبٍ .. فوافى المنيَّةَ في مطْلَبِه
وهي في الزهرة لمحمد بن داود الأصبهاني 2/ 98 - 99، وفي الأذكار للنووي، ص 541 بلا نسبةٍ لقائل معيَّن. ووقع عند بعضهم في مطلع البيت الأول "توخّ" بدل "تحرَّ" مع تقديم وتأخير في عجزي البيت الثاني والثالث.
(2) وإليه عزاه السُّهيلي في الروض الأنف 7/ 2294، وابن حمدون في التذكرة الحمدونية 5/ 41، وابن الأثير في أسد الغابة 4/ 177، وعبد القادر البغدادي في خزانة الأدب 9/ 154.
وعزاه إبراهيم بن عليّ الحصري في زهر الآداب 2/ 541 لمحمد بن حازم الباهليّ، وهو في ديوانه، ص 62، ومطلعه:
"فسامعُ الشرِّ … " بدل: "فالسامع الذمِّ … "
وهو عند الجاحظ في الحيوان 1/ 16 بلا نسبةٍ لقائل معيَّن.
(3) هو سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج، وقد ذكر المصنِّف هذا القول في بهجة المجالس، ص 86، ووقع في المطبوع منه "أبو حاتم" بدل "أبو حازم".

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 387)