وقال غيرُه يصَفُ ثورًا بريًّا يستمعُ صوتَ قانِص:
ويَصِيخُ(1) أحيانًا كما استمع الـ … ـمُضِل لصوتِ ناشِدْ(2)
والمُضِلُّ: الذي قد ضَلَّ بعيرُهُ أو دابَّتُه أو شيئُه، يقال منه: أضلَّ الرّجُلُ دابَّتَه فهو مُضِلُّ، وضلَّتِ البَهيمةُ فهي ضالّةٌ.
والناشدُ: الطالبُ، يقال منه: قد نشَدْتُ ضالَّتي: إذا ناديتُ فيها وطلبْتُها، ومنه: نشَدْتُكَ الله، أي: سألتُكَ بالله.
وأمّا المُنْشِدُ: فهو المعرِّفُ بالضالَّة. وقيل: هو الدالُّ عليها، والمعنى واحد متقاربٌ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في لُقَطَة مكّة: "لا تَحِلّ إلا لمُنْشِدٍ"(3)، فمِن هاهنا يقال: أنشَدْتُ كما يُقال في الشِّعر: أنشَدْت الشِّعرَ؛ ومن الأول يقال: نشَدْتُ، هذا قولُ جماعةٍ من أهل اللُّغة(4).--------------------------------------------
(1) أي: يستمع، يقال: أصاخ له، أي: استمع. الصحاح (صوخ).
(2) البيت في غريب الحديث لأبي عُبيد القاسم بن سلّام 2/ 134 معزوًّا لأبي دؤاد الإياديّ، وإليه عزاه الأزهريُّ في تهذيب اللغة 7/ 201 و 11/ 222، والجوهري في الصحاح مادة (صيخ) و (نشد)، وابن سيدة في المخصَّص 4/ 97، وفي المحكم 8/ 28، وابن جنَيّ في الخصائص 2/ 177، وأبو العلاء المعرِّيّ في رسالة الغفران، ص 130. والبيت في وصْفِ فرس يصفه بحِدّة السمع، قالها مع ثلاثة أبيات أخرى بعضها مذكور في المصادر.
(3) أخرجه أحمد في المسند 12/ 183 (7242)، والبخاري (112) و (2434)، ومسلم (1355) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "ولا تحِل ساقِطتُها إلا لمُنْشِدٍ".
وأخرجه أحمد في المسند 5/ 115 (2962)، والبخاري (2433) من حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: "ولا تحِلُّ لُقطتُها إلا لمُنْشِدٍ".
(4) وإلى هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام، فقال: "لا يجوز في العربية أن يقال للطالب: مُنْشِد، إنّما المُنشِدُ هو المُعرِّف، والطالب هو الفاسِد"، وقيل في معناه غير ذلك، ينظر المصادر السابقة وتهذيب الآثار لابن جرير الطبري/ مسند ابن عباس 1/ 21، ومستخرج أبي عوانة 4/ 187، بإثر الحديث (6462) وتوجيه كلٍّ منهما لبعض المعاني الواردة في هذا البيت.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 406)