عَناقُ لَبَنٍ لهي أحبُّ إليَّ من شاتي لحم. قال: فرخَّص له. فإن كانت رخصتُه عدَت ذلك الرجل، فلا علمَ لي، ثم انكَفأ إلى كَبْشَيْن أمْلَحَيْن فذبَحهما، وتفرَّق الناسُ إلى غُنيمةٍ فتجزَّعوها(1).
وحدَّثنا عبدُ الوارث(2)، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحسنِ الحربيُّ، قال: حدَّثنا موسى بنُ داود، قال: حدَّثنا سُفيانُ الثوريُّ، عن الأسودِ بنِ قيس، عن جُنْدُب، قال: خرجْنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم يومَ أضْحى، فرأى قومًا قد ذبَحوا، وقومًا لم يَذبَحوا، فقال: "مَن كان ذبَح قبلَ صلاتِنا فلْيُعِدْ، ومَن لم يَذبحْ فليَذبَحْ باسم الله"(3).
وذكره الشافعيُّ(4)، قال: أخبرنا سُفيانُ بنُ عُيينة، قال: حدَّثنا الأسودُ بنُ قيس، قال: سمِعتُ جندُبَ بنَ عبدِ الله البَجَليَّ، قال شهِدتُ العيدَ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم وإنَّ ناسًا ذبَحُوا قبلَ الصلاة فقال: "مَن كان منكم ذبَح قبلَ الصلاةِ فليُعِدْ ذَبيحتَه، ومَن لم يكنْ ذَبَحَ فليذْبَحْ على اسم الله".
قالوا: فهذه الآثارُ كلُّها تدلُّ على اعتبارِ الصلاةِ ومُراعاتها دونَ ما سواها.
وأما قوله في حديث مالك: "لا أجِدُ إلا جَذَعًا" فإنَّ الجَذَعَ الذي أراد أبو بُرْدةَ كان عَناقًا أو عَتُودًا، وقد بان ذلك في الأحاديثِ التي ذكَرنا من غير--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (984)، ومسلم (1962) (11) من طريقين عن حمّاد بن زيد، به. دون قوله: "فإن كانت رخصةً عَدَت ذلك … " إلى آخره.
(2) هو ابن سفيان بن جبرون.
(3) أخرجه أحمد في "المسند" 31/ 105 (18805)، والرُّوياني في مسنده (963)، وأبو عوانة في المستخرج 5/ 72 (7833)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 173 (6206) من طرق عن سفيان الثوري، به. وإسناده صحيح. موسى بن داود: هو الضّبيُّ، والصحابي جُندب: هو ابن عبد الله البَجَليّ.
(4) كما في السُّنن المأثورة (584)، ومن طريقه البيهقي في معرفة السُّنن والآثار 14/ 11 (18880).
وأخرجه الحميدي في مسنده (775) عن سفيان بن عيينة، به.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 117)