عن أبي عُبيدة قال: قال عبدُ الله: انتهَيْتُ إلى أبي جَهْل يومَ بدرٍ وقد ضُرِبتْ رجلُه وهو صريعٌ، وهو يذُبُّ الناسَ عنه بسيفِه. فذكر قصةً، قال: فأخذتُ سيفَه فضرَبتُه حتى برَد. وزاد فيه أبي، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن عبدِ الله: فنفَّلني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سيفَه(1).
واحتجَّ بهذه الآثار مَن قال: إن السلَبَ للقاتل على كلِّ حال، نادَى به الإمامُ أم لم يُنادِ. ولا حُجَّةَ في ذلك؛ لأنَّ ذلك كان فيما ذكَروا قبل نُزول: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} الآية [الأنفال: 41].
واحتجَّ مَن جعَل ذلك إلى الإمام، وأنه أمرٌ ليس بلازم إلّا أن يَجتهِدَ في ذلك الإمامُ ويُناديَ به على حسبِ ما يراه، وأن له منعَ القاتل منَ السلَب، وله إعطاؤُه على حسَبِ ما يؤدِّيه إليه اجتهادُه - بما حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمّد(2)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال(3): حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال(4):--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (33280) و (37852)، وأحمد في المسند 7/ 278 - 279 (4246) عن وكيعٌ بن الجراح، به.
وأخرجه الشاشي في مسنده (932) من طريق النضر بن شُميل عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، به.
وأخرجه أبو داود (2722)، وأبو يعلى في مسنده 9/ 149 (2231) من طريق وكيع بن الجراح، عن أبيه الجرّاح بن مليح الرؤاسيّ، به. وانفرد ابن أبي شيبة بزيادة الجرّاح والد وكيع مع إسرائيل. وإسناده ضعيفٌ لانقطاعه، فإن أبا عُبيدة: وهو ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه فيما ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه في المراسيل، ص 256 (953)، وباقي رجال إسناده ثقات، أبو إسحاق: هو السَّبيعي.
(2) هو التُّجيبي، المعروف بابن الزيّات، وشيخه محمد بن بكر: هو أبو بكر بن داسة التمّار، ومن طريقه أخرجه البيهقيُّ في الكبرى 6/ 310 (13163)، والبغوي في شرح السُّنة 11/ 109 (2725).
(3) في سننه (2719). ومن طريقه أبو عوانة في المستخرج 4/ 240 (6654).
(4) في المسند 39/ 424 (23997). وإسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (1753) (44) من طريق الوليد بن مسلم القرشي، به.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 194)