فأما روايةُ ابنِ عُيينة، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا الحميديُّ، قال(1): حدَّثنا سُفيانُ، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن عمِّه واسع بنِ حَبّان، أنَّ عبدًا سرَق ودِيًّا من حائطِ رجل(2)، فجاء به فغرَسه في حائطِ أهلِه، فأُتي به مروانُ بنُ الحكم، فأراد أن يَقطعَه، فشهِد رافعُ بنُ خَديج أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ". فأرسَله مروانُ.
قال الحميديُّ(3): قال لنا سُفيان: وأخبَرنا عبدُ الكريم، قال: اسمُ الذي سرَق الوَدِيَّ فيلٌ(4).
قال الحميديُّ: فقيل لسُفيان: ليس يقولُ أحدٌ في هذا الحديث: عن عمِّه. فقال: هكذا حفظي. قال الحميديُّ: فقال لي أبو زيدٍ المدائنيُّ حَمّادُ بنُ دُلَيل: اثبُتْ عليه، فإن شُعبةَ كذا حدَّثنا، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان، عن عمِّه.
وقال أحمدُ بنُ زهير: سمِعتُ يحيى بنَ معين يقول(5): حَمّادُ بنُ دُلَيلٍ ليس به بأسٌ، كان على المدائنِ قاضيًا، ولا أدري من أين أصلُه.--------------------------------------------
(1) في مسنده (407).
وأخرجه الشافعيُّ في الأمّ 6/ 143 و 160، والنسائي في المجتبى (4966)، وفي الكبرى 7/ 37 (7414)، وإسناده صحيح.
(2) سقطت هذه اللفظة من الأصل، وهي ثابتة في بقية النسخ، ومسند الحميدي.
(3) في مسنده (408). سفيان: هو ابن عيينة، وشيخه عبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَريُّ.
(4) وقال ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة 1/ 350: "العبد المذكور، اسمه: فتيل، وقيل: فيل"، وذكر أنَّ الغلام كان لعمِّه محمد بن يحيى بن حبّان، ووقع التصريح بذلك في رواية حماد بن زيد الآتية بإسناد المصنِّف قريبًا، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان: "أن غلامًا لعمِّه واسع بن حبّان سَرَق ودِيًّا".
(5) كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/ 137 (614)، ووقع في تاريخ الدُّوري 4/ 376 (4856) بلفظ: "لا بأس به، هو ثقة"، ونقل عنه 4/ 407 (5006) قوله: "حمّاد بن دُليل، أبو زيد، قاضي المدائن، وكان ثقة"، والدوري من أفضل الرواة عن يحيى.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 255)