عن رجاءِ بنِ حيوة، عن قَبيصةَ بنِ ذؤيب، أنه تلا: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. قال: هو أن يأخذَ منها أكثرَ مما أعطاها(1).
قال: وحدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، عن هشام بنِ عُروةَ قال: كان أبي يقول: إذا جاء الفسادُ من قِبَلِ المرأةِ حلَّ له الخُلْعُ، وإن جاء من قِبَلِ الرجلِ فلا، ولا نعمة(2).
قال أبو عُمر: ذكَر عبدُ الرزاق(3)، عن مَعْمر، عن الزُّهريِّ قال: لا يحِلُّ للرجلِ أن يأخذَ من امرأتِه شيئًا من الفديةِ حتى يكونَ النشوزُ من قِبَلِها. قيل له: وكيف يكونُ النّشُوزُ؟ قال: أن تُظهِرَ له البغضاءَ، وتُسيءَ عِشْرَتَه، وتُظهِرَ له الكراهية، وتعصِيَ أمرَه، فإذا فعَلتْ ذلك فقد حلَّ له أن يقبَلَ منها ما أعطاها، لا يحِلُّ له أكثرُ مما أعطاها. وهو قولُ أبي حنيفة(4).
قال أبو عُمر: رُوِيَ عن عليِّ بنِ أبي طالب بإسنادٍ مُنقطع: لا يأخذُ منها أكثرَ ممّا أعطاها(5). وهو قولُ الحسن، وعطاء، وطاووس(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 4/ 579 من طريق حمّاد بن زيد، به.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (1427)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (18842) من طريق حُميد بن أبي حُميد الطويل، به. ورجال إسناده ثقات.
(2) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 4/ 558، وابن بطّة في إبطال الحِيَل، ص 36 من طريقين عن حمّاد بن سلمة، بنحوه. وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور 1/ 672 لعبد بن حُميد.
(3) في المصنَّف 6/ 495 (11815).
(4) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 464.
(5) ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق 6/ 552 (11844) و (11845)، ولابن أبي شيبة (18835)، وتفسير ابن جرير الطبري 4/ 575، جميعهم من طريق الحكم بن عُتيبة، عنه رضي الله عنه. والحكم بن عتيبة لم يسمع من عليٍّ رضي الله عنه.
(6) ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق 6/ 496 (11817)، و 6/ 501 (11838) و (11839)، و 6/ 502 (11840) و (11841)، و 6/ 503 (11848)، وسنن سعيد بن منصور (1435)، والمصنَّف لابن أبي شيبة (18828) و (18829) و (18832) و (18834) و (18835)، وتفسير ابن جرير الطبري 4/ 574 - 575.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 326)