وهكذا هو في "موطأ ابنِ وَهْب" من روايةِ سُحنونٍ وغيرِه.
ورواه القاسمُ بنُ مَبْرور، عن يونُس، عن الزُّهريِّ، عن عُروة، عن عائشة(1)، وخالفَ في لفظِه(2).
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ، وعليه عوَّل أهلُ الحجازِ في مقدارِ ما تُقطعُ فيه يدُ السارق، ولم يختلِفوا أنه يُقطَعُ إن سرَق من ذَهَبٍ رُبُعَ دينارٍ فصاعدًا، وخالَفهم أهلُ العراق، على حسَب ما قد ذكَرناه في باب نافع من هذا الكتاب(3).
واختلَف مالكٌ والشافعيُّ في تقويم العُروضِ المسروقة؛ فذهَب مالكٌ(4) إلى أنها تقوَّمُ بالدراهم، هاذا بلَغتْ ثلاثةَ دراهمَ كيلًا قُطِعَ؛ لحديثِ ابنِ عُمرَ في قيمةِ المِجَنِّ(5).
وقال الشافعيُّ(6): لا يقطَعُ إلا أن تبلُغَ قيمةُ ما سرَق رُبُعَ دينار. وهو قولُ الأوزاعيِّ وداود(7). وقد ذكَرنا وجهَ المذهبَين، واعتلالَ الفريقَين، ومَن قال من العلماءِ بالقولَين وغيرِهما، في باب نافع، عن ابنِ عُمرَ من كتابنا هذا(8)، والحمدُ للّه، وبه التوفيق.--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي في المجتبى (4915)، وفي الكبرى 7/ 22 (7362) عن هارون بن سعيد، عن خالد بن نزار، عن القاسم بن مبر ور، المذكور إلى عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُقطَعُ اليدُ إلّا في ثمن المِجَنِّ ثُلُث دينار، أو نصفِ دينارٍ فصاعدًا" ورجال إسناده ثقات غير خالد بن نزار: وهو الغساني الأيلي، فهو صدوق حسن الحديث كما في تحرير التقريب (1682)، ولكن قال عنه ابن حبان وابن حجر: "يُغرب ويخطئ" ولعل هذا من غرائبه وأخطائه، فالحديث بهذا السياق منكر، ومخالف لما رواه الثقات عن يونس بن يزيد الأيلي. قال ابن حجر في الفتح 12/ 104: "هي رواية شاذّة".
(2) قوله: "وخالف في لفظه" لم يرد في الأصل.
(3) في شرح الحديث الثالث والأربعين له. وقد سلف في موضعه.
(4) ينظر: المدوّنة 4/ 526، والأوسط لابن المنذر 12/ 279 - 283.
(5) أخرجه مالك في الموطأ 3/ 393 (2406) عن نافع مولى عبد اللّه بن عمر، عنه رضي الله عنها،
وهو الحديث الثالث والأربعون لنافع، وقد سلف مع تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه.
(6) الأم 6/ 140.
(7) نقله عنهما وعن غيرهما محمد بن نصر المروزي في اختلاف الفقهاء، ص 493 - 494، وابن المنذر في الأوسط 12/ 279 - 280.
(8) في الموضع المشار إليه قريبًا.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 340)