لقد رأيتُ ثلاثةَ أقمارٍ سقَطْنَ في حَجْري. فقال أبو بكر: خيرًا رأيتِ. قال(1): وسمِعتُ النالسَ يتحدَّثون أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لما قُبِض ودُفِن في بيتها قال لها أبو بكر: هذا أحدُ أقمارِك، وهو خيرُها.
ورواه محمدُ بنُ سيرين، عن عائشة. وما أظُنُّه سمعَه منها، ومراسيلُ ابنِ سيرينَ عندَهم صِحاحٌ كمراسيل سعيدِ بنِ المسيِّب.
حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مُضرُ بنُ محمدٍ الكوفيّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عُثمان، قال: حدَّثنا مخَلَدُ بنُ حُسين، عن هشام بنِ حَسّان، عن ابنِ سيرين قال: رأتْ عائشةُ كأن في حَجْرِها ثلاثةَ أقمار. قال: فقصَّت ذلك على أبي بكر، فقال: إن صدَقتْ رؤياكِ يُدفَنُ في بيتِك خيرُ أهلِ الأرض ثلاثةٌ. قال: فلمّا قُبِض النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ودُفِن في بيتها، قال: يا عائشة، هذا أحدُ أقمارِك(2).
وكان أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه أبصرَ الناسِ بتأويلِ الرُّؤيا.
وفي هذا الحديث دليلٌ على اشتغالِ أنفُسِ السَّلفِ بالرُّؤيا وتأويلِها.--------------------------------------------
(1) والقائلُ هو يحيى بن سعيد الأنصاريِّ كما هو مصرح به في رواية يزيد بن هارون عنه عند ابن
سعد في الطبقات الكبرى 2/ 293، وفي رواية مسدّد بن مسرهد عنه كما في إتحاف الخيرة
المهرة للبوصيري 7/ 133 (6513/ 1)، والمطالب العالية لابن حجر 12/ 233 (2846).
وأخرجه عن يحيى بن سعيد الأنصاري: يحيى بن أيوب المصري عند الطبراني في الكبير 23/ 47 (126)، وعمرو بن الحارث المصري في الأوسط 6/ 266 (6373)، وسفيان بن عيينة عند الحميدي كما في المطالب العالية لابن حجر 12/ 235 (2848)، والحاكم في المستدرك 3/ 60، والبيهقيِّ في دلائل النبوّة 7/ 261 - 262، خمستهم: أنس بن عياض، ويزيد بن هارون، ويحيى بن أيوب، وعمرو بن الحارث، وسفيان بن عيينة، رووه عنه، عن سعيد بن المسيِّب، عن عائشة رضي الله عنها موصولًا، وهذا يُرجّح ثبوت الموصول.
(2) أخرجه بهذا السياق الطبراني في الكبير 23/ 48 (127) بإسنادٍ صحيح من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن نافع مولى عبد الله بن عمر أو عن محمد بن سيرين، به.
قال الهيثمي في المجمع: "رواه الطبراني في الكبير، وهذا سياقه، والأوسط عن عائشة من غير شكٍّ، ورجال الكبير رجال الصحيح".

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 456)