حديثٌ تاسعَ عشرَ منَ البلاغات
مالكٌ(1)، أنَّه بَلَغَهُ عن عائشةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنها قالت: استأذَنَ رجلٌ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأنا معَه في البيت، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بئسَ ابن العَشِيرة"، ثم أذِنَ له. قالت عائشةُ: فلم أنشَبْ أن سمِعتُ ضحِكَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم معه، فلما خرَج الرجلُ قلت: يا رسول الله، قلتَ فيه ما قلت، ثم لم تنشَبْ أن ضحِكتَ معه! فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إن من شرِّ الناسِ مَن اتَّقاه الناسُ لشرِّه".
وهذا الحديثُ عندَ طائفةٍ من رواة "الموطأ" عن مالك: عن يحيى بن سعيد، أنه بلَغه عن عائشة. ولم يذكُرْ يحيى وجماعةٌ معه(2) يحيى بنَ سعيدٍ في هذا الحديث.
وقد رُوِيَ عن عائشةَ من وجوهٍ صِحاح من حديثِ عبدِ الله بنِ نِيار، عن عُروة، عن عائشة(3). ومن حديثِ مجاهد، عن عائشة(4). ومن حديثِ ابن المُنكَدر، عن عُروة، عن عائشة. وهو حديثٌ مجتمَعٌ على صحتِه، وأصحُّ أسانيدِه: محمدُ بنُ المنكدر، عن عُروة، عن عائشة.
حدَّثناه خَلَفُ بنُ القاسم(5)، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ--------------------------------------------
(1) الموطّأ 2/ 488 (2629).
(2) ومنهم أبو مصعب الزُّهريُّ (1884).
(3) أخرجه النسائي في الكبرى 9/ 99 (9996)، وفي عمل اليوم والليلة (239)، وأبو يعلى في مسنده 8/ 244 (4823) من طريقين عن حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، به. وهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات.
(4) أخرجه أحمد في المسند 41/ 307 (24798)، وأبو داود (4793)، وأبو يعلى في مسنده 8/ 85 (4618) من طرق عن سليمان بن مهران الأعمش، عن مجاهد بن جبر، به. وهذا إسنادٌ ضعيف، لأن عامّة ما يرويه الأعمش عن مجاهد مدلَّس، ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1/ 241 بإسناده إلى يحيى بن سعيد القطان أنه قال: "كتبتُ عن الأعمش أحاديث عن مجاهد كلها ملزقة لم يسمعها"، ولكنه متابع.
(5) هو خلف بن القاسم بن سهلون الأندلسيّ.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 183)