حديثٌ ثالثٌ وعشرونَ منَ البلاغات
مالكٌ(1)، أنَّه بلَغه عن جابر بن عبدِ الله، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا عادَ الرجلُ المريضَ خاضَ الرحمة، حتّى إذا قعدَ عندَه قرَّتْ فيه". أو نحوَ هذا.
وهذا حديثٌ محفوظٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من حديثِ جابرٍ كما قال مالكٌ، ويُحفظُ أيضًا من حديثِ أنس(2)، ومن حديثِ عَمْرِو بنِ حَزْم(3)، وغيرِهم، وحديثُ--------------------------------------------
(1) الموطّأ 2/ 534 (2723).
(2) سيأتي تخريج حديثي جابر بن عبد الله وأنس رضي الله عنهم في أثناء هذا الشرح.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري 4/ 41 (3857/ 1) وعبد بن حميد في المنتخب (288) كلاهما عن خالد بن مخلد القطواني، عن قيس أبي عمارة الفارسي، مولى الأنصار، قال: سمعت عبدَ الله بن أبي بكر بن حزم يُحدِّث عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "مَن عاد مريضًا لا يزالُ يخوض في الرّحمة، حتى إذا قعد استنقَعَ فيها، ثم إذا رجع لا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث جاء".
وأخرجه ابن أبي الدُّنيا في المرض والكفّارات (232)، والعقيلي في الضعفاء 3/ 468، والطبراني في الأوسط 5/ 273 (5296) من طريق إسماعيل بن أبي أُويس، عن قيس أبي عمارة، به.
وأخرجه ابن ماجه (1601) عن ابن أبي شيبة بالإسناد نفسه، ولكن بلفظ: "ما مِنْ مؤمنٍ يُعزِّي أخاه بمُصيبةٍ إلّا كساهُ الله سبحانه من حُلل الكرامة يومَ القيامة" وإسناده عندهم ضعيف، وهو مرسل. خالد بن مخلد القطواني وإسماعيل بن أبي أُويس ضعيفان يعتبر بحديثهما كما هو مبيّنٌ في تحرير التقريب (460) و (1677)، وقيس أبو عمارة الفارسي ضعيفٌ أيضًا كما في تحرير التقريب (5598)، وقال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف 8/ 148 (10728): "هذا الحديث من رواية محمد بن عمرو بن حزم، فإنّ في المسند. عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه؛ فجدُّه محمد، وله رؤية، والحديث مرسل، نقلتُ ذلك من خطّ ابن عبد الهادي"، وكذا ذكر المِزِّي في تحفة الأشراف 8/ 149 بإثر الحديث (10729) فقال: "هذا مرسل، أبو بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم، ولم يدرك جدَّه". قلنا: وفي الباب ما يغني عنه، ومن ذلك ما سيأتي بإسناد المصنِّف وغيره في أثناء هذا الشرح.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 197)