أبي ليلى، قال: جاء أبو موسى يعودُ الحسنَ بنَ عليٍّ وكان شاكيًا فقال عليٌّ: أعائدًا جئتَ أم شامتًا؟ قال: بل عائدًا. فقال عليٌّ: أمَا إذ جئتَ عائدًا، فإني سِمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا عاد الرجلُ أخاه المسلمَ مشَى في خِرافةِ(1) الجنةِ حتى يجلِسَ، فإذا جلَس غمَرَته الرحمةُ، فإن كان غُدْوَةً صلَّى عليه سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حتى يُمْسي، وإن كان مساءً صلَّى عليه سبعون ألفَ مَلَكٍ حتى يُصْبحَ".
وأما لفظُ حديثِ مالك؛ ففي حديثِ جابرٍ على حسَبِ ما ذكَرنا من روايةِ عبدِ الحميدِ بنِ جعفر، ومثلُه حديثُ أنسٍ، قال: سمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عائدُ المريضِ يخُوضُ الرحمة، فإذا جلَس غمَرَته"(2). وليس إسنادُ حديثِ أنسٍ بالقويِّ.
وأما لفظُ حديثِ عَمْرِو بنِ حَزْم فبلفظِ حديثِ جابرٍ هذا.
وفي هذا الحديث: فضلُ عيادةِ المريض، وهذا على عُمومِه في الصالح وغيرِه، وفي المسلم وغيرِه، واللهُ أعلم. وقد عاد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كافرًا(3)، وقد كرِه--------------------------------------------
= وقوله في "خِرافة الجنة" بكسر الخاء؛ أي: في اجتناء ثَمَر الجنّة، يقال: خَرفتُ النخلةَ أخرُفها خرْفًا. فشبّه ما يحوزُه المريضُ من الثواب بما يحوزُه المُختَرفُ من التمْر. ينظر: عون المعبود وحاشية ابن القيِّم 8/ 252.
(1) في الأصل: "خرافة"، والمثبت موافق لما في المصنف.
(2) أخرجه أحمد في المسند 20/ 179 - 180 (12782)، والطبراني في الأوسط 8/ 353 (8851)، والبيهقي في شعب الإيمان 6/ 533 (9181) من طرق عن هلال بن أبي داود الحَبَطي، عن هارون بن أبي داود الحَبَطيّ، عنه رضي الله عنه. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، هارون بن أبي داود الحَبَطيّ، تفرّد بالرواية عنه أخوه هلال، ولم يذكره في الثقات غير ابن حبّان 5/ 508 (5976)، وقد ترجم له البخاري في تاريخه الكبير 7/ 371 (1590)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 8/ 271 (1239) وسمّياه مروان بن أبي داود ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذا ترجم له ابن حبّان في الثقات 5/ 508 (5976) تحت هذا المسمّى، فكان له ترجمتان: هارون ومروان.
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هارون إلا أخوه هلال".
(3) أخرجه أحمد في المسند 21/ 399 (13977)، والبخاري (1356) و (5657)، وأبو داود (3095)، والنسائي في الكبرى 8/ 9 (8534) من حديث حماد بن زيد، عن ثابت البُناني، =

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 203)