وهو قولُ أبي حنيفة، وأبي يوسف، والثوريِّ، والحسنِ بنِ حيٍّ، والليثِ بن سَعْد(1).
وقال الشافعيُّ ومحمدُ بنُ الحسن، وهو قولُ أشهبَ صاحبِ مالك(2): إنهما يتحالَفان ويَتفاسَخان ويَرُدُّ المشتري القيمة. وهو قولُ عُبيدِ الله بنِ الحسنِ العَنبريِّ قاضي البصرة.
وقال زُفَرُ(3): إن اتَّفَقا في هذه المسألة، أنَّ الثمنَ كان من جِنْسٍ واحد، كان القولُ قولَ المشتري، وإن اختَلفا في جنسِه، تحالفا وتَرادَّا قيمةَ البيع. وقولُ الشافعيِّ سواءٌ كانت السلعةُ قائمةً بيدِ البائع أو بيدِ المشتري، أو هلَكت عندَ البائع، أو عندَ المشتري، هما أبدًا، إذا اختَلفا في الثمن، يتَحالَفان ويَترادَّان السِّلعةَ إن كانت قائمة، أو قيمتَها إن كانت فائتة.
وقال أبو ثور(4) في اختلافِ المتبايعَين في الثمن: القولُ أبدًا قولُ المشتري، وسواءٌ كانت السلعةُ قائمةً بيدِ البائع، أو بيدِ المشتري، أو فاتَت عندَ البائع أو عندَ المشتري، القولُ أبدًا في ذلك كلِّه قولُ المشتري مع يمينه. وضعَّف أبو ثورٍ الحديثَ في هذا الباب، ولم يوجِبْ به حُكْمًا، ولكلِّ واحدٍ منهم حُجَجٌ من جهةِ النظرِ تكادُ تتوازَى. وأما أبو ثورٍ فلم يقلْ بشيءٍ من معنى حديثِ هذا الباب، وشَذَّ في ذلك إلى قياسٍ يعارِضُه قياسٌ مثلُه لخَصْمِه، واللهُ المستعان.--------------------------------------------
(1) نقله عنهم الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء 3/ 126.
(2) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني 5/ 22، 28، 40، 70، 108، والأمّ للشافعي 3/ 91، واختلاف الفقهاء لمحمد بن نصر المروزي، ص 537 - 538، والأوسط لابن المنذر 10/ 351، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 3/ 126 - 127.
(3) نقله عنه الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء 3/ 126، وابن رشد في بداية المجتهد 3/ 207.
(4) نقله عنه وعن داود الظاهري ابن رشد في بداية المجتهد 3/ 207.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 229)