قال أبو عُمر: هذا يدُلُّ على أنَّ ذلك الكحلَ فيه شيءٌ من الزينة، ولهذا مُنِعت منه بالنهارِ مع اضطرارِها إليه، وأُبيحَ لها بالليل؛ لأنَّ الليلَ خلافُ النهارِ في رؤيةِ الناس لها. وقولُ الشافعيِّ في هذا كقولِ مالك، قال الشافعيُّ(1): لا تكتحِلُ بكُحْلٍ فيه زينةٌ، فإن اضطُرَّتْ إلى كُحلِ زينةٍ اكتحَلتْ بالليل ومسَحتْه بالنهار.
وقال أبو حنيفة: إذا اشتكَتْ عينَيْها اكتحَلتْ بالكُحلِ الأسودِ وغيرِه(2).
وقال أحمدُ، وإسحاق(3): لا تَختضِبُ ولا تكتحِلُ.
أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد(4)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال(5): حدَّثنا زُهيرُ بنُ حَرْب، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكير، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهمان، قال: حدَّثني بُدَيلٌ، عن الحسنِ بنِ مُسلم، عن صَفِيةَ بنتِ شَيْبة،--------------------------------------------
= والذي منع منه مالكٌ في هذا إذا كان فيه طِيْبٌ هو الزيت وما أشبهه من الدهون، قال في الموطّأ 2/ 116 (1755): "تدّهِنُ المتوفّى عنها زوجُها بالزيت والشّبْرِق -وهو نباتٌ غضٌّ- وما أشبَهَ ذلك، إذا لم يكن فيه طِيْبٌ".
(1) الأمّ 5/ 247.
(2) ينظر: المبسوط للسرخي 6/ 59.
(3) كما في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية لإسحاق بن منصور الكوسج 4/ 1610 (975).
(4) هو ابن عبد المؤمن بن يحيى التُّجيبيُّ، المعروف بابن الزيّات. وشيخه محمد بن بكر: هو أبو بكر ابن داسة التمّار.
(5) في سننه (2304).
وأخرجه أبو يعلى في مسنده 12/ 443 (7012) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، به.
وأخرجه أحمد في المسند 44/ 205 (26581)، والنسائي في المجتبى (3535)، وابن الجارود في المنتقى (767)، وابن حبّان في صحيحه 10/ 144 (4306)، والبيهقي في الكبرى 7/ 440 (15941) من طريق يحيى بن أبي بُكير، به. ورجال إسناده ثقات. بُديل: هو ابن ميسرة، والحسن بن مسلم: هو ابن ينّاق المكّيُّ.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 314)