أي: أعطوا نصيبًا أي: حظًّا {مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} 1. روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: "لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش: ألا ترى إلى هذا الصنبور2 المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج، وأهل السدنة وأهل السقاية قال: أنتم خير، قال فنَزلت فيهم: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} [الكوثر] ونزل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ … } إلى. { … نَصِيراً} ".
وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: "جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب، وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمد فقال: ما أنتم وما محمد؟ فقالوا: نحن نصل الأرحام، وننحر الكوماء، ونسقي الماء على اللبن، ونفك العناة، ونسقي الحجيج، ومحمد صنبور قطع أرحامنا، واتبعه سراق الحجيج من غفار. فنحن خير أم هو؟ فقالوا: أنتم خير وأهدى سبيلاً، فأنزل الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً} ".
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان.
وكذلك قال ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والحسن وغيرهم، وعن ابن عباس وعكرمة وأبي مالك: الجبت: الشيطان زاد ابن عباس بالحبشية وعن ابن عباس أيضًا الجبت: الشرك،--------------------------------------------
1 سورة النساء آية: 51.
2 هو الأبتر الذي لا عقب له، وأصله سعفة تنبت في جذع النخلة لا في الأرض، وقيل: هي النخلة المنفردة التي دق أسفلها. أرادوا أنه إذا قلع انقطع ذكره كما يذهب الصنبور; لأنه لا عقب له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)