Arabic source text

📘 তাইসীরুল আযীযিল হামীদ ফী শারহি কিতাবিত তাওহীদ আল্লাযী হুওয়া হাক্কুল্লাহি আলাল ইবাদ (সুলাইমান বিন আব্দুল্লাহ আলে শেখ - মৃত্যু 1233 হিজরী)

📘 تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد (سليمان بن عبد الله آل الشيخ - ت 1233 هـ)

📘 তাইসীরুল আযীযিল হামীদ ফী শারহি কিতাবিত তাওহীদ আল্লাযী হুওয়া হাক্কুল্লাহি আলাল ইবাদ (সুলাইমান বিন আব্দুল্লাহ আলে শেখ - মৃত্যু 1233 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
[30-‌‌ باب ما جاء في الرياء]
أي: من الوعيد ولما كان خلوص العمل من الشرك والرياء شرطًا في قبوله لمنافاة الشرك والرياء للتوحيد، نبه المصنف على ذلك تحقيقًا للتوحيد. والرياء مصدر راءى يرائي مراءاة ورياء; وهو أن يري الناس أنه يعمل عملاً على صفة وهو يضمر في قلبه صفة أخرى، فلا اعتداد ولا ثواب إلا بما خلصت فيه النية لله تعالى. ذكره القاضي أبو بكر بمعناه، وقال الحافظ: هو مشتق من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمد صاحبها انتهى. والفرق بينه وبين السمعة أن الرياء هو العمل لرؤية الناس، والسمعة العمل لأجل سماعهم، فالرياء يتعلق بحاسة البصر، والسمعة بحاسة السمع، ويدخل فيه أن يخفي عمله لله ثم يحدث به الناس.
قال: وقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} 1.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للناس: إنما أنا بشر مثلكم، أي: في البشرية ولكن الله مَنَّ عليّ وفضلني بالرسالة وليس لي من الربوبية ولا من الإلهية شيء، بل ذلك لله وحده لا شريك له--------------------------------------------
1 سورة الكهف آية: 110.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)

كما قال: {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} 1، أي: معبودكم الذي أدعوكم إلى عبادته إله واحد لا شريك له {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ} 2، أي: من كان يخاف لقاء الله يوم القيامة. قال شيخ الإسلام: أما اللقاء، فقد فسره طائفة من السلف والخلف بما يتضمن المعاينة والمشاهدة بعد السلوك والسير وقالوا: إن لقاء الله يتضمن رؤيته سبحانه وتعالى وأطال في ذلك واحتج له. وقال سعيد ابن جبير: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ} 3. قال: من كان يخشى البعث في الآخرة رواه ابن أبي حاتم. {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} 4، أي: كائنًا ما كان. قال ابن القيم أي: كما أنه إله واحد لا إله سواه، فكذلك ينبغي أن تكون العبادة له وحده لا شريك له فكما تفرد بالإلهية يجب أن يفرد بالعبودية، فالعمل الصالح هو الخالص من الرياء، المقيد بالسنة انتهى. وهذان ركنا العمل المتقبل لا بد أن يكون صوابًا خالصًا، فالصواب أن يكون على السنة وإليه الإشارة بقوله: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} 5. والخالص: أن يخلص من الشرك الجلي والخفي وإليه الإشارة بقوله: {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} 6. روى عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص وابن أبي حاتم والحاكم عن طاوس قال: "قال رجل يا نبي الله إني أقف المواقف أبتغي وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه شيئًا حتى نزلت هذه الآية: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} ، [الكهف، من الآية: 110] ". رواه الحاكم وصححه موصولاً عن طاوس عن ابن عباس.
وفي الآية دليل على الشهادتين، وأن الله تعالى فرض على نبينا صلى الله عليه وسلم أن يخبرنا بتوحيد الإلهية، ولا فتوحيد الربوبية لم ينكره الكفار الذين كذبوه وقاتلوه ذكره المصنف.
وفيها تسمية الرياء شركًا. وفيها أن من شروط الإيمان بالله واليوم الآخر أن لا يشرك بعبادة ربه أحدًا. ففيه التصريح بأن الشرك الواقع من المشركين إنما هو في العبادة لا في الربوبية. وفيها الرد على من قال: أولئك يتشفعون--------------------------------------------
1 سورة الكهف آية: 110.
2 سورة الكهف آية: 110.
3 سورة الكهف آية: 110.
4 سورة الكهف آية: 110.
5 سورة الكهف آية: 110.
6 سورة الكهف آية: 110.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)

بالأصنام ونحن نتشفع بصالح العمل لأنه قال: {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} 1. فليس بعد هذا بيان، افتتح الآية بذكر براءة النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أقرب الخلق إلى الله وسيلة، أي: براءته من الإلهية وختمها بقوله: أحدًا.
واعلم رحمك الله أن هذه الآية لا ينتفع بها إلا من ميز بين توحيد الربوبية وبين توحيد الإلهية تمييزًا تامًّا وعرف ما عليه غالب الناس إما طواغيت ينازعون الله في توحيد الربوبية الذي لم يصل إليه شرك المشركين، وإما مصدق لهم تابع لهم، وإما شاك لا يدري ما أنزل الله على رسوله، ولا يميز بين دين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين دين النصارى، ذكره المصنف.
وفيها أن أصل دين النبي صلى الله عليه وسلم الذي بعث به هو الإخلاص كما في هذه الآية وقوله: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَاّ تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} 2. وذلك هو دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} 3. وذلك هو الحنيفية الإبراهيمية جعلنا الله من أهلها بمنه وكرمه.
قال: عن أبي هريرةرضي الله عنه مرفوعًا قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه" 4 رواه مسلم.
ش: قوله: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك" لما كان المرائي قاصدًا بعمله الله تعالى وغيره، كان قد جعل الله تعالى شريكًا، فإذا كان كذلك، فالله تعالى هو الغني على الإطلاق، والشركاء بل جميع الخلق فقراء إليه بكل اعتبار، فلا يليق بكرمه وغناه التام أن يقبل العمل الذي جعل له فيه شريك، فإن كماله تبارك وتعالى وكرمه وغناه يوجب أن لا يقبل ذلك ولا يلزم من اسم التفضيل إثبات غنى للشركاء، فقد تقع المفاضلة بين الشيئين وإن كان أحدهما لا فضل فيه كقوله تعالى: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} 5. وقوله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} 6.--------------------------------------------
1 سورة الكهف آية: 110.
2 سورة هود آية: 1-2.
3 سورة الأنبياء آية: 25.
4 مسلم: الزهد والرقائق (2985) ، وابن ماجه: الزهد (4202) ، وأحمد (2/301 ،2/435) .
5 سورة النمل آية: 59.
6 سورة الفرقان آية: 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)

قوله: "من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري"، أي: من قصد بذلك العمل الذي يعمله لوجهي غيري من المخلوقين تركته وشركه. وفي رواية عند ابن ماجة وغير: هـ "فأنا منه بريء وهو للذي أشرك" 1. قال الطَّيْبِي: الضمير المنصوب في تركته يجوز أن يرجع إلى العمل والمراد من الشرك الشريك.
قال ابن رجب: "واعلم أن العمل لغير الله أقسام فتارة يكون رياء محضًا، فلا يراد به سوى مراءاة المخلوقين لغرض دنيوي، كحال المنافقين في صلاتهم كما قال تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ} 2. وكذلك وصف الله الكفار بالرياء في قوله: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ} 3. وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام، وقد يصدر في الصدقة الواجبة، أو الحج أو غيرهما من الأعمال الظاهرة أو التي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة، وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله، فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه، ثم ذكر أحاديث تدل على ذلك، منها الحديث الذي ذكره المصنف، وحديث شداد بن أوس مرفوعًا: "من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك، وإن الله عز وجل يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي فمن أشرك بي شيئًا فإن حشده4 وعمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به أنا عنه غني". رواه أحمد.
وحديث الضحاك بن قيس مرفوعًا إن الله عز وجل يقول: "أنا خير شريك فمن أشرك معي شريكًا، فهو لشريكي يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله عز وجل فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له ولا--------------------------------------------
1 مسلم: الزهد والرقائق (2985) ، وابن ماجه: الزهد (4202) ، وأحمد (2/301 ،2/435) .
2 سورة النساء آية: 142.
3 سورة الأنفال آية: 47.
4 في الطبعة السابقة: جدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)

تقولوا: هذا لله والرحم فإنها للرحم وليس لله منه شيء، ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم، فإنه لوجوهكم وليس لله منه شيء" رواه البزار وابن مردويه والبيهقي بسند قال المنذري: لا بأس به، وحديث أبي أمامة الباهلي: " أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له فأعادها عليه ثلاث مرات يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه" 1. رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد. ثم قال: فإن خالط نية الجهاد مثلاً نية غير الرياء مثل أخذ أجرة للخدمة، أو أخذ شيء من الغنيمة، أو التجارة، نقص بذلك أجر جهادهم ولم يبطل بالكلية.
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو2 عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الغزاة إذا غنموا غنيمة تعجلوا ثلثي أجرهم، فإن لم يغنموا شيئًا تم لهم أجرهم" 3.
قلت: هذا لا يدل على أنهم غزوا لأجلها فلا يدل على ثبوت الأجر لمن غزا يلتمس عرضًا. قال: وقد ذكرنا فيما مضى أحاديث تدل على أن من أراد بجهاده عرضًا من الدنيا أنه لا أجر له، وهي محمولة على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا.
قلت: ظاهر حديث أبي هريرة: "أن رجلاً قال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أجر له. فأعاد عليه ثلاثًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا أجر له" 4. رواه أبو داود. يدل على أن نية الجهاد إذا خالطها نية أجرة الخدمة أو أخذ شيء من الغنيمة أو التجارة لم يكن له أجر، ويحتمل أن يكون معنى: يريد الجهاد أي: يريد سفر الجهاد ولم ينو الجهاد، إنما نوى عرض الدنيا.
قال ابن رجب، وقال الإمام أحمد: التاجر والمستأجر والمكاري أجرهم على--------------------------------------------
1 النسائي: الجهاد (3140) .
2 في الطبعة السابقة: عمر دون الواو وهو خطأ.
3 مسلم: الإمارة (1906) ، والنسائي: الجهاد (3125) ، وأبو داود: الجهاد (2497) ، وابن ماجه: الجهاد (2785) ، وأحمد (2/169) .
4 أبو داود: الجهاد (2516) ، وأحمد (2/366) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)

قدر ما يخلص من نيتهم في غزواتهم، ولا يكونون مثل من جاهد بنفسه، وماله لا يخلط به غيره. وقال أيضًا فيمن يأخذ جعلاً على الجهاد: إذا لم يخرج لأجل الدراهم فلا بأس، كأنه خرج لدينه، فإن أعطي شيئًا أخذه وكذا روي عن عبد الله بن عمرو قال: إذا أجمع أحدكم على الغزو، فعوضه الله رزقًا فلا بأس بذلك. وأما إن أحدكم إن أعطي درهمًا غزا، وإن لم يعط درهمًا لم يغز، فلا خير في ذلك.
قلت: هذا يدل على الفرق بين ما كانت نية الدنيا مخالطة له من أول مرة، بحيث تكون هي الباعث له على العمل، أو من جملة ما يبعث عليه، كالذي يلتمس الأجر والذكر، فهذا الأجر له وبين ما كانت النية خالصة لله من أول مرة، ثم عرض له أمر من الدنيا لا يبالي به، سواء حصل له أو لم يحصل، كالذي أجمع على الغزو سواء أعطي أو لم يعط. فهذا لا يضره. ونحوه التجارة في الحج كما قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} 1. وعلى هذا يُنَزل ما روي عن مجاهد أنه قال في حج الجمال وحج الأجير وحج التاجر: هو تام لا ينقص من أجورهم شيء، أي: لأن قصدهم الأصلي كان هو الحج دون التكسب.
قال: وأما إن كان أصل العمل لله، ثم طرأ عليه نية الرياء، فإن كان خاطرًا ودفعه، فلا يضره بغير خلاف، وإن استرسل معه، فهل يحبط عمله أم لا يضره ذلك، ويجازى على أصل نيته؟ في ذلك اختلاف بين العلماء من السلف، حكاه الإمام أحمد وابن جرير الطبري، ورجحا أن عمله لا يبطل بذلك، وأنه يجازى بنيته الأولى، وهو مروي عن الحسن البصري وغيره. ويستدل لهذا القول بما أخرجه أبو داود في مراسيله عن عطاء الخراساني: "أن رجلاً قال: يا رسول الله إن بني سلمة كلهم يقاتل، فمنهم من يقاتل للدنيا، ومنهم من يقاتل نجدة، ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله [فأيّهم الشّهيد؟] ،قال: كلهم إذًا كان أصل أمره أن تكون كلمة الله هي العليا".
وذكر ابن جرير أن هذا الاختلاف إنما هو--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية: 198.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)

في عمل مرتبط آخره بأوله، كالصلاة والصيام والحج، فأما ما لا ارتباط فيه، كالقراءة والذكر، وإنفاق المال ونشر العلم، فإنه ينقطع بنية الرياء الطارئة عليه، ويحتاج إلى تجديد نية. فأما إذا عمل العمل لله خالصًا، ثم ألقى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين، ففرح بفضل الله ورحمته، واستبشر بذلك; لم يضره.
وفي هذا المعنى جاء في حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه "سئل عن الرجل يعمل العمل من الخير، يحمده الناس عليه، فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن" 1. رواه مسلم انتهى ملخصًا.
إذا تبين هذا; فقد دل الكتاب والسنة على حبوط العمل بالرياء، وجاء الوعيد بالعذاب عليه، قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ} 2. والآية بعدها.
وروى مسلم في صحيحه حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار: المقاتل ليقال جريء، والمتعلم ليقال عالم، والمتصدق ليقال جواد. فأما ما رواه البزار وابن منده والبيهقي عن معاذ بن جبل مرفوعًا: "من عمل رياء لا يكتب لا له، ولا عليه". ذكره السيوطي في الدر ولم أقف على إسناده فما أظنه يثبت، والكتاب والسنة يدلان على خلافه، بل هو موضوع. [الرياء من الشرك الخفي]
قال: وعن أبي سعيد مرفوعًا: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى قال: الشرك الخفي; يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل" 3. رواه أحمد.
ش: هذا الحديث رواه أحمد كما قال المصنف، ورواه ابن ماجة، وابن أبي حاتم، والبيهقي، وفيه قصة، ولفظ ابن ماجة والبيهقي: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المسيح الدجال فقال ألا أخبركم … " 4. الحديث وفي سنده--------------------------------------------
1 مسلم: البر والصلة والآداب (2642) ، وابن ماجه: الزهد (4225) ، وأحمد (5/156 ،5/168) .
2 سورة هود آية: 15.
3 ابن ماجه: الزهد (4204) ، وأحمد (3/30) .
4 ابن ماجه: الزهد (4204) ، وأحمد (3/30) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)

ضعف1. ومعناه صحيح. وروى ابن خزيمة في صحيحه معناه عن محمود بن لبيد2 قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إياكم وشرك السرائر. قالوا: يا رسول الله وما شرك السرائر؟ قال: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدًا لما يرى من نظر الرجل إليه فذلك شرك السرائر".
قوله: "عن أبي سعيد"، هو الخدري تقدمت ترجمته.
قوله: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح الدجال؟ " إنما كان الرياء كذلك، لخفائه وقوة الداعي إليه، وعسر التخلص منه لما يزينه الشيطان، والنفس الأمارة في قلب صاحبه.
قوله: "قالوا": بلى. فيه الحرص على العلم، وأن من عرض عليك أن يخبرك بما فيك فلا ينبغي لك رده، بل قابله بالقبول والتعلم.
قوله: "قال: الشرك الخفي"، سمي الرياء شركًا خفيًا، لأن صاحبه يظهر أن عمله لله، ويخفي في قلبه أنه لغيره، وإنما تزين بإظهاره أنه لله بخلاف الشرك الجلي. وفي حديث محمود بن لبيد الذي تقدم في باب الخوف من الشرك تسميته بالشرك الأصغر. وعن "شداد بن أوس قال: كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر". رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص، وابن جرير في التهذيب والطبراني والحاكم وصححه. فظاهره أنه من الأصغر مطلقًا، وهو ظاهر قول الجمهور. وقال ابن القيم: وأما الشرك الأصغر; فكيسير الرياء والتصنع للخلق، والحلف بغير الله، وقول الرجل للرجل: ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، وما لي إلا الله وأنت،--------------------------------------------
1 كلا فإن سنده حسن، وحسنه البوصيري في (الزوائد) .
2 في الطبعة السابقة: "لبيدة" وهو خطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)

وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا الله وأنت لم يكن كذا وكذا، وقد يكون هذا شركًا أكبر بحسب حال قائله ومقصده انتهى. ففسر الشرك الأصغر باليسير من الرياء، فدل على أن كثيره أكبر، وضد الشرك الأكبر والأصغر التوحيد والإخلاص، وهو إفراد الله تعالى بالعبادة باطنًا وظاهرًا كما قال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} 1. وقال تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ} 2 وقال تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي} 3. وقيل: الإخلاص استواء أحوال العبد في الظاهر والباطن، والرياء أن يكون ظاهره خيرًا من باطنه، أي: لملاحظة الخلق، والصدق في الإخلاص أن يكون باطنه أعمر من ظاهره.
قوله: "فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل"4. فسر الشرك الخفي بهذا أن يعمل الرجل العمل لله، لكن يزيد فيه صفة كتحسينه وتطويله ونحو ذلك، لما يرى من نظر رجل، فهذا هو الشرك الخفي، وهو الرياء، والحامل له على ذلك هو حب الرياسة، والجاه عند الناس. قال الطّيْبِي: وهو من أضر غوائل النفس، وبواطن مكائدها، يبتلى به العلماء والعباد، والمشمرون عن ساق الجد لسلوك طريق الآخرة، فإنهم مهما قهروا أنفسهم، وفطموها عن الشهوات، وصانوها عن الشبهات، عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة، الواقعة على الجوارح، فطلبت الاستراحة إلى التظاهر بالخير، وإظهار العلم والعمل، فوجدت مخلصًا من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق، ولم تقنع باطلاع الخالق تبارك وتعالى، وفرحت بحمد الناس، ولم تقنع بحمد الله وحده، فأحب مدحهم،--------------------------------------------
1 سورة الزمر آية: 2-3.
2 سورة الزمر آية: 11.
3 سورة الزمر آية: 14.
4 ابن ماجه: الزهد (4204) ، وأحمد (3/30) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)

وتبركهم بمشاهدته وخدمته وإكرامه وتقديمه في المحافل، فأصابت النفس في ذلك أعظم اللذات، وأعظم الشهوات. وهو يظن أن حياته بالله تعالى وبعبادته، وإنما حياته هذه الشهوة الخفية التي تعمى عن دركها العقول الناقدة1. قد أثبت اسمه عند الله من المنافقين، وهو يظن أنه عند الله من عباده المقربين. وهذه مكيدة للنفس لا يسلم منها إلا الصديقون، ولذلك قيل: آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة. انتهى كلامه.
وفي الحديث من الفوائد شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ونصحه لهم، وأن الرياء أخوف على الصالحين من فتنة الدجال، والحذر من الرياء ومن الشرك الأكبر، إذ كان صلى الله عليه وسلم يخاف الرياء على أصحابه مع علمهم وفضلهم، فغيرهم أولى بالخوف.--------------------------------------------
1 في الطبعة السابقة: (الظاهر) و (يقتنع) و (فأجبت) و (النافذة) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

[31-‌‌ باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا]
قد ظن بعض الناس أن هذا الباب داخل في الرياء، وأن هذا مجرد تكرير فأخطأ، بل المراد بهذا أن يعمل الإنسان عملاً صالحًا يريد به الدنيا كالذي يجاهد للقطيفة والخميلة ونحو ذلك، ولهذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبدًا لذلك بخلاف المرائي، فإنه إنما يعمل ليراه الناس ويعظموه، والذي يعمل لأجل الدراهم والقطيفة ونحو ذلك أعقل من المرائي، لأن ذلك عمل لدنيا يصيبها. والمرائي عمل لأجل المدح، والجلالة في أعين الناس، وكلاهما خاسر نعوذ بالله من موجبات غضبه، وأليم عقابه. قال: وقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا … } 1.
قال ابن عباس: "من كان يريد الحياة الدنيا أي: ثوابها أي: مآلها وزينتها نوف إليهم: نوفر لهم ثواب أعمالهم--------------------------------------------
1 سورة هود آية: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد، وهم فيها لا يبخسون لا ينقصون، ثم نسختها و {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} " رواه النحاس في ناسخه.
وقوله: "ثم نسختها"، أي: قيدتها أو خصصتها، فإن السلف كانوا يسمون التقييد والتخصيص نسخًا، وإلا فالآية محكمة. وقال الضحاك: من عمل صالحًا من أهل الإيمان من غير تقوى، عجل له ثواب عمله في الدنيا، واختاره الفراء. قال ابن القيم: وهذا القول أرجح. ومعنى الآية على هذا: من كان يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها. وقالت طائفة: هذه الآية في حق الكفار بدليل قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَاّ النَّارُ} 1 أي: أنهم لم يعملوا إلا للحياة الدنيا وزينتها. {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا} 2. قال بعض المفسرين: أي: وحبط في الآخرة ما صنعوه، أو صنيعهم يعني: لم يكن لهم ثواب، لأنهم لم يريدوا به الآخرة، إنما أرادوا به الدنيا، وقد وفى إليهم ما أرادوا {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 3 أي: كان عمله في نفسه باطلاً، لأنه لم يعمل لوجه صحيح، والعمل الباطل لا ثواب له. انتهى.
فإن قيل: الآية على القول الأول تقتضي تخليد المؤمن من المريد بعمله الدنيا في النار.
قيل: إن الله سبحانه ذكر جزاء من يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها، وهو النار، وأخبر بحبوط عمله وبطلانه، فإذا أحبط ما ينجو به وبطل، لم يبق معه ما ينجيه. فإن كان معه إيمان لم يرد به الحياة الدنيا وزينتها، بل أراد به الله والدار الآخرة، لم يدخل هذا الإيمان في العمل الذي حبط وبطل. ونجاة هذا الإيمان من الخلود في النار، وإن دخلها بحبوط عمله الذي به النجاة المطلقة. فالإيمان إيمانان إيمان: يمنع دخول النار، وهو الإيمان الباعث على أن تكون الأعمال لله وحده يبتغي بها وجهه وثوابه، وإيمان يمنع الخلود في النار، فإن--------------------------------------------
1 سورة هود آية: 16.
2 سورة هود آية: 16.
3 سورة هود آية: 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

كان مع المرائي شيء منه، وإلا كان من أهل الخلود، فالآية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد. ذكره ابن القيم.
وقد سئل شيخ الإسلام المصنف عن معنى هذه الآية فأجاب بما ملخصه: ذكر عن السلف من أهل العلم فيها أنواع مما يفعله الناس اليوم، ولا يعرفون معناه.
فمن ذلك العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناس ابتغاء وجه الله من صدقة وصلاة وإحسان إلى الناس، وترك ظلم، ونحو ذلك مما يفعله الإنسان، أو يتركه خالصًا لله، لكنه لا يريد ثوابه في الآخرة، إنما يريد أن يجازيه الله بحفظ ماله وتنميته، أو حفظه أهله وعياله، أو إدامة النعم عليهم، ولا همة له في طلب الجنة، والهرب من النار، فهذا يعطى ثواب عمله في الدنيا، وليس له في الآخرة من نصيب. وهذا النوع ذكره ابن عباس.
النوع الثاني: وهو أكبر من الأول وأخوف، وهو الذي ذكر مجاهد في الآية أنها نزلت فيه، وهو أن يعمل أعمالاً صالحة، ونيته رياء الناس لا طلب ثواب الآخرة.
النوع الثالث: أن يعمل أعمالاً صالحة يقصد بها مالًا مثل أن يحج لمال يأخذه، لا لله، أو يهاجر لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، أو يجاهد لأجل المغنم، فقد ذكر أيضًا هذا النوع في تفسير هذه الآية. وكما يتعلم الرجل لأجل مدرسة أهله أو مكسبهم أو رياستهم، أو يتعلم القرآن ويواظب على الصلاة لأجل وظيفة المسجد، كما هو واقع كثيرًا، وهؤلاء أعقل من الذين قبلهم، لأنهم عملوا لمصلحة يحصلونها، والذين قبلهم عملوا من أجل المدح والجلالة في أعين الناس، ولا يحصل لهم طائل، والنوع الأول أعقل من هؤلاء، لأنهم عملوا لله وحده لا شريك له، لكن لم يطلبوا منه الخير الكثير الدائم وهو الجنة، ولم يهربوا من الشر العظيم وهو النار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

النوع الرابع: أن يعمل بطاعة الله مخلصًا في ذلك لله وحده لا شريك له، لكنه على عمل يكفره كفرًا يخرجه عن الإسلام مثل اليهود والنصارى إذا عبدوا الله أو تصدقوا أو صاموا ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، ومثل كثير من هذه الأمة الذين فيهم كفر أو شرك أكبر يخرجهم من الإسلام بالكلية إذا أطاعوا الله طاعة خالصة، يريدون بها ثواب الله في الدار الآخرة، لكنهم على أعمال تخرجهم من الإسلام وتمنع قبول أعمالهم. فهذا النوع أيضًا قد ذكر في هذه الآية عن أنس بن مالك وغيره. وكان السلف يخافون منها، قال بعضهم: لو أعلم أن الله تقبل مني سجدة واحدة لتمنيت الموت، لأن الله يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} 1.
ثم قال: بقي أن يقال: إذا عمل الرجل الصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج ابتغاء وجه الله طالبًا ثواب الآخرة، ثم بعد ذلك عمل أعمالاً قاصدًا بها الدنيا مثل أن يحج فرضه لله، ثم يحج بعده لأجل الدنيا، كما هو واقع، فهو لما غلب عليه منهما. وقد قال بعضهم: القرآن كثيرًا ما يذكر أهل الجنة الخلص، وأهل النار الخلص، ويسكت عن صاحب الشائبتين وهو هذا وأمثاله. انتهى. وقد أجاد وأفاد رحمه الله.
وفي الآية من الفوائد أن الشرك محبط للأعمال، وأن إرادة الدنيا وزينتها بالعمل كذلك، وأن الله يجازي الكافر بحسناته، وكذلك طالب الدنيا، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة. الخامسة شدة الوعيد على ذلك. السادسة الفرق بين الحبوط والبطلان.
قال في: الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعس عبد الدينار، وتعس عبد الدرهم، وتعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله--------------------------------------------
1 سورة المائدة آية: 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

أشعث رأسه، مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يُشَفَّع" 1.
قوله: "في الصحيح"، أي: صحيح البخاري.
قوله: "تعس عبد الدينار"، هو بكسر العين، ويجوز الفتح، أي: سقط والمراد هنا: هلك، قاله الحافظ. وقال في موضع آخر: وهو ضد سعد، أي: شقي. وقيل معنى التعس: الكبة على الوجه. قال أبو السعادات: يقال: تعس يتعس، إذا عثر، وانكب لوجهه، وهو دعاء عليه بالهلاك.
قوله: "تعس عبد الخميصة"، قال أبو السعادات: هو ثوب خز أو صوف معلم. وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديمًا، وجمعها الخمائص. والخميلة بفتح الخاء المعجمة، قال أبو السعادات: الخميل والخميلة: القطيفة، وهي ثوب له خمل من أي شيء كان، وقيل: الخميل الأسود من الثياب.
قوله: "تعس وانتكس"، قال الحافظ: هو بالمهملة أي: عاوده المرض. وقال أبو السعادات، أي: انقلب على رأسه، وهو دعاء عليه بالخيبة، لأن من انتكس في أمره فقد خاب وخسر. وقال الطيبي: وفيه الترقي بالدعاء عليه، لأنه إذا تعس انكب على وجهه، فإذا انتكس انقلب على رأسه بعد أن سقط.
قوله: "وإذا شيك"، أي: أصابته شوكة فلا انتقش. قال أبو السعادات، أي: إذا شاكته شوكة، فلا يقدر على انتقاشها، وهو إخراجها بالمنقاش. وقال الحافظ: أي: إذا دخلت فيه شوكة لم يجد من يخرجها بالمنقاش، قال: وفي الدعاء عليه بذلك إشارة إلى عكس مقصوده، لأن من عثر فدخلت في رجله الشوكة، فلم يجد من يخرجها يصير عاجزًا عن السعي والحركة في تحصيل مصالح الدنيا.--------------------------------------------
1 البخاري: الجهاد والسير (2887) ، والترمذي: الزهد (2375) ، وابن ماجه: الزهد (4136) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

وقال الطّيْبِي: المعنى أنه إذا وقع في البلاء لا يترحم عليه، فإن من وقع في البلاء إذا ترحم له الناس ربما هان الخطب عليه، ويتسلى بعض التسلي، وهؤلاء بخلافه، بل يزيد غيظهم بفرح الأعداء أو شماتتهم.
فإن قيل: لم سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الدينار والدرهم؟
قيل: لما كان ذلك هو مقصوده ومطلوبه الذي عمل له، وسعى في تحصيله بكل ممكن حتى صارت نيته مقصورة عليه يغضب ويرضى له صار عبدًا له.
قال شيخ الإسلام: فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الدينار والدرهم، وعبد القطيفة، وعبد الخميصة، وذكر فيه ما هو دعاء وخبر. وهو قوله: "تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش"، وهذه حال من أصابه شر لم يخرج منه ولم يفلح لكونه تعس وانتكس، فلا نال المطلوب، ولا خلص من المكروه، وهذه حال من عبد المال. وقد وصف ذلك بأنه إن أعطي رضي وإن منع سخط كما قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} 1. فرضاهم لغير الله، وسخطهم لغير الله، وهكذا حال من كان متعلقًا برئاسة أو بصورة، أو نحو ذلك من أهواء نفسه إن حصل له رضي، وإن لم يحصل له سخط، فهذا عبد ما يهواه من ذلك، وهو رقيق له، إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته، فما استرق القلب واستعبده، فهو عبده … إلى أن قال: وهكذا أيضًا طالب المال فإن ذلك يستعبده ويسترقه.
وهذه الأمور نوعان: فمنها ما يحتاج إليه العبد كما يحتاج إلى طعامه وشربه ومنكحه ومسكنه ونحو ذلك، فهذا يطلبه من الله ويرغب إليه فيه فيكون المال عنده، يستعمله في حاجته بمنْزلة حماره الذي يركبه، وبساطه الذي يجلس عليه من غير أن يستعبدوه فيكون--------------------------------------------
1 سورة التوبة آية: 58.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

هلوعًا. ومنها ما لا يحتاج إليه العبد، فهذه ينبغي أن لا يعلق قلبه بها، فإذا تعلق قلبه بها، صار مستعبدًا لها وربما صار مستعبدًا معتمدًا على غير الله فيها، فلا يبقى معه حقيقة العبودية لله، ولا حقيقة التوكل عليه، بل فيه شعبة من العبادة لغير الله، وشعبة من التوكل على غير الله، وهذا من أحق الناس بقوله صلى الله عليه وسلم: "تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، وتعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة" 1. وهذا هو عبد لهذه الأمور، ولو طلبها من الله، فإن الله إذا أعطاه إياه رضي، وإن منعه إياها سخط. وإنما عبد الله من يرضيه ما يرضي الله، ويسخطه ما يسخط الله، ويحب ما أحب الله ورسوله، ويبغض ما أبغض الله ورسوله، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله فهذا الذي استكمل الإيمان. انتهى ملخصًا.
قوله: "طوبى لعبد"، قال أبو السعادات: طوبى اسم الجنة، وقيل: هي شجرة فيها. قلت: قد روى ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن دراجًا حدثه أن أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد في حديث: "فقال رجل: يا رسول الله وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها" 2. رواه حرملة عنه. ورواه أحمد في مسنده من حديث عتبة بن عبد السلمي "جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الحوض وذكر الجنة. ثم قال الأعرابي: "وفيها فاكهة؟ قال: نعم. وفيها شجرة تدعى طوبى … " 3 الحديث. قال الزجاج: في قوله: طوبى لهم. معناه: العيش الطيب. وقال ابن الأنباري: الحال المستطابة لهم، لأنه فعلى من الطيب، وقيل: معناه هنيئًا بطيب العيش لهم وهذه الأقوال ترجع إلى قول واحد.
قوله: "أخذ بعنان فرسه في سبيل الله"، أي: في طريق الجهاد.
قوله: "أشعث رأسه"، هو بنصب أشعث صفة لعبد لأنه غير مصروف للصفة ووزن الفعل، ورأسه مرفوع على الفاعلية لأشعث، وهو مغبر الرأس. وفيه فضل إصابة الغبار في سبيل الله.--------------------------------------------
1 البخاري: الرقاق (6435) ، وابن ماجه: الزهد (4136) .
2 أحمد (3/71) .
3 أحمد (4/183) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

قوله: "مغبرة قدماه"، هو كأشعث في الإعراب والمراد به كثرة الغبار له في سبيل الله لكثرة جهاده ومصابرته.
قوله: "إن كان في الحراسة". قال بعضهم: هو بكسر الحاء أي: حماية الجيش ومحافظتهم عن أن يهجم عليهم عدوهم.
قوله: "كان في الحراسة"، أي: امتثل غير مقصر فيها بالنوم والغفلة ونحوهما.
قوله: "وإن كان في الساقة كان في الساقة"، أي: إن جعل في مؤخرة الجيش صار فيها ولزمها. وقال ابن الجوزي: المعنى: أنه خامل الذكر، لا يقصد السمو، فأي موضع اتفق له كان فيه. وقال الخلخالي: المعنى ائتماره لما أمر، وإقامته حيث أقيم لا يفقد من مكانه، وإنما ذكر الحراسة والساقة، لأنهما أشد مشقة وأكثر آفة. قلت: وفيه فضيلة الحرس في سبيل الله.
قوله: "إن استأذن لم يؤذن له"، أي: إن استأذن على الأمراء ونحوهم لم يأذنوا له، لأنه ليس بذي جاه ولا يقصد بعمله الدنيا فيطلبها منهم، ويتردد إليهم لأجلها بل هو مخلص لله.
قوله: "وإن شَفَّع" بفتح أوله وثانيه مبني للفاعل، ويشفع بتشديد الفاء، مبني للمفعول، والمراد والله أعلم أنه لا يشفع عند الملوك ونحوهم، لعدم جاهه عندهم وعلى تقدير شفاعته إن شفع لم يشفع بل يردّون شفاعته.
قال بعضهم: قيل: إن هذا إشارة إلى عدم التفاته إلى الدنيا وأربابها بحيث لا يبتغي مالاً ولا جاهًا عند الناس، بل يكون عند الله وجيهًا ولم يقبل الناس شفاعته، ويكون عند الله شفيعًا مشفعًا، كما في الحديث الذي رواه أحمد [عن أنس بنحوه] ومسلم عن أبي هريرة مرفوعًا "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" 1. وقال الحافظ: فيه ترك حب الرئاسة والشهرة، وفضل الخمول والتواضع.--------------------------------------------
1 مسلم: البر والصلة والآداب (2622) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

قلت: وفيه أن هذه الأمور ونحوها لا تكون لهوان المؤمن على الله بل لكرامته، وفيه الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات. قاله المصنف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

[32-‌‌ باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله]
[لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق]
ش: لما كانت الطاعة من أنواع العبادة بل هي العبادة فإنها طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة رسله عليهم السلام ; نبه المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة على وجوب اختصاص الخالق تبارك وتعالى بها، وأنه لا يطاع أحد من الخلق إلا حيث كانت طاعته مندرجة تحت طاعة الله وإلا فلا تجب طاعة أحد من الخلق استقلالاً. والمقصود هنا الطاعة الخاصة في تحريم الحلال أو تحليل الحرام، فمن أطاع مخلوقًا في ذلك غير الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا ينطق عن الهوى، فهو مشرك كما بينه الله تعالى في قوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ} 1 أي: علماءهم {أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَاّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} 2. وفسرها النبي صلى الله عليه وسلم بطاعتهم في تحريم الحلال، وتحليل الحرام كما سيأتي في حديث عدي.
فإن قيل: قد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} 3.
قيل: هم العلماء، وقيل: هم الأمراء وهما روايتان عن أحمد. قال ابن القيم: والتحقيق بأن الآية تعم الطائفتين.
قيل: إنما تجب طاعتهم إذا أمروا بطاعة الله وطاعة رسوله، فكان العلماء مبلغين لأمر الله وأمر رسوله، والأمراء منفذين له، فحينئذ تجب طاعتهم تبعًا لطاعة الله ورسوله كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف" 4. وقال: "على المرء المسلم--------------------------------------------
1 سورة التوبة آية: 31.
2 سورة التوبة آية: 31.
3 سورة النساء آية: 59.
4 البخاري: أخبار الآحاد (7257) ، ومسلم: الإمارة (1840) ، والنسائي: البيعة (4205) ، وأبو داود: الجهاد (2625) ، وأحمد (1/82 ،1/94 ،1/124) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)