قالَ المؤلِفُ في " تخريجِ أحاديثِ الإحياءِ الكبيرِ" (1) بعدَ ذكرهِ الحديثَ: ((قلتُ: يعني: نهاه أنْ يعزوَ اللفظَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإلا فقولُ الصحابيِّ: ((السنةُ كذا)) لهُ حكمُ المرفوعِ على الصحيحِ عندَ أهلِ الحديثِ والفقهِ والأصولِ، قالَ: وقد ضعفَ أبو الحَسنِ بنُ القطانِ هذا الحديثَ بـ ((قُرَّةَ بنِ عبدِ الرحمانِ)))). انتهى.
قولُه: (وما يجبُ اتباعهُ) (2) إنْ قيلَ: ليسَ كُلُّ ما كانَ سنةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يجبُ فعلُهُ، قيلَ: لمْ يقلِ المصنفُ ذلكَ، وإنَّما قالَ: ((يجبُ اتباعهُ)) ولا شكَّ في وجوبِ اتباعِ كلِّ ما بلغَ درجةَ الاحتجاجِ من سنةِ النبي صلى الله عليه وسلم / 99 أ / ولو باعتقادِ أنَّهُ حقٌّ، وظاهر قولهم: إنَّهُ إذا أفصحَ بالمرادِ، فقالَ: سُنةُ النبي صلى الله عليه وسلم ينتفي الاحتمالُ، وليسَ ذلكَ في كُلِّ صورةٍ، فينبغي أنْ تفقهَ (3) الكلامَ في سياقهِ، ونحو ذلكَ، فإنَّ مثلَ ما أخرجهُ الدارَقطنيُّ (4) من حديثِ عمرو بنِ العاصِ (5) رضي الله عنه أنَّهُ قالَ: ((لا تلبسوا علينا سُنةَ نبينا صلى الله عليه وسلم عدةُ أمِّ الولدِ شهرانِ)) (6) يطرقهُ احتمالُ أنْ لا يكونَ عندهُ نصٌّ صريحٌ في خصوصِ عدةِ أمِّ الولدِ، بل قالَ ذلكَ قياساً على سُنةٍ مُحققةٍ عندَهُ، وأرادَ: لا تَلبسوا علينا ما لا نشكُّ فيهِ، مِن أنَّ هذهِ تُشبهُ تلكَ.--------------------------------------------
= الوقف كما نص عليه الدارقطني.
وأخرجه: ابن خزيمة عقب الحديث (735)، والحاكم 1/ 231، والبيهقي 2/ 180 من طرق عن الأوزاعي، به موقوفاً، وهو الصواب.
(1) تخريج أحاديث إحياء علوم الدين 1/ 354 (400).
(2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 188.
(3) في (ف): ((يتفقه)).
(4) سنن الدارقطني 3/ 309 وفيه: ((عدتها عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً)).
(5) في (ف): ((العاصي)).
(6) أخرجه: أحمد 4/ 203، وأبو داود (2308)، وابن ماجه (2083)، وابن الجارود في " المنتقى " (769)، وأبو يعلى (7338)، وابن حبان (4300)، والحاكم 2/ 209، وابن حزم في " المحلى " 10/ 304، والبيهقي 7/ 447 - 448.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)