غيري منْ ثقاتِ أصحابِنَا عنْ شيخِنا، والذي رأيتُ في ترجمةِ سفيانَ بنِ وكيعٍ هذا أنَّ ابنَ أبي حاتمٍ، قالَ: ((سألتُ أبا زرعةَ عَنهُ، فقالَ: لا يشتغل بهِ، كانَ يكذبُ، كانَ أبوهُ رجلاً صالحاً، قيلَ لهُ: كانَ سفيانُ يتهمُ بالكذبِ.
قالَ: نَعَمْ)). وقالَ أيضاً: ((سمعتُ أبي يقولُ: كلَّمني فيهِ مشايخٌ منْ أهلِ الكوفةِ، فأتيتهُ معَ جماعةٍ منْ أهلِ الحديثِ، فقلتُ لهُ: إنَّ حقَّكَ واجبٌ علينا، لو صُنْتَ نفسكَ واقتصرتَ على كُتُبِ أبيكَ لكانتِ الرحلةُ إليكَ، فكيفَ وقدْ سمعتَ؟ فقالَ: وما الذي ينقمُ عليَّ؟ قلتُ: قد أدخلَ وَرّاقُكَ ما ليسَ منْ حديثِكَ بينَ حديثِكَ، قالَ: فكيفَ السبيلُ في هذا؟ قلت: ترمي بالمخرّجاتِ، وتقتصرُ على الأصولِ، وتنحّي هذا الورّاقَ (1)، وتدعو بابنِ كرامةَ، وتوليّهِ أصولَكَ، فإنَّهُ يُوثَقُ بهِ، فقالَ: مقبولاً منكَ، فما فعلَ شيئاً مما قالهُ)) (2).
وقالَ ابنُ حبانَ: ((كانَ شيخاً فاضلاً صدوقاً، إلَاّ أنَّهُ ابتليَّ بورَّاقِهِ (3))) فحَكَى قصتَهُ. فهذا يقتضي أنَّ أباهُ وكيعاً / 179 ب / لم يُبتلَ بِهِ، وإنَّما ابتُلِيَ هو بورّاقِهِ، لكنَّ بليَّته بورّاقهِ صارتْ بليةً لأبيهِ بهِ (4)، فإنَّهُ صار يروي ما دسَّهُ ورّاقُهُ في حديثِهِ، عنْ أبيهِ. ورأيتُ بخطِّ بعضِ أصحابِنَا عنْ شيخِنَا: ((أنَّ حمادَ بنَ سلمةَ أيضاً ابتُلِيَ بولدِهِ، وهو وَهمٌ؛ فإنَّ حمّاداً لا ولدَ لهُ)). قالَ شهابُ بنُ المعمّرِ البلخيُّ: ((كانَ حمّادُ بنُ سلمةَ يعدُّ منَ الأبدالِ (5))). وعلامةُ الأبدالِ أنْ لا يُولدَ لهمْ، تزوّجَ سبعينَ امرأةً فلمْ يُولَدْ لَهُ، انتهى. غيرَ أنَّ البخاريَّ اجتنبَ حديثَهُ. قالَ شيخُنَا: ((واعتذرَ أبو الفضلِ بنُ طاهرٍ--------------------------------------------
(1) في (ف): ((الأوراق)).
(2) الجرح والتعديل 4/ 217.
(3) المجروحين 1/ 455 - 456.
(4) لم ترد في (ف).
(5) انظر: سير أعلام النبلاء 7/ 447.
قالَ: نَعَمْ)). وقالَ أيضاً: ((سمعتُ أبي يقولُ: كلَّمني فيهِ مشايخٌ منْ أهلِ الكوفةِ، فأتيتهُ معَ جماعةٍ منْ أهلِ الحديثِ، فقلتُ لهُ: إنَّ حقَّكَ واجبٌ علينا، لو صُنْتَ نفسكَ واقتصرتَ على كُتُبِ أبيكَ لكانتِ الرحلةُ إليكَ، فكيفَ وقدْ سمعتَ؟ فقالَ: وما الذي ينقمُ عليَّ؟ قلتُ: قد أدخلَ وَرّاقُكَ ما ليسَ منْ حديثِكَ بينَ حديثِكَ، قالَ: فكيفَ السبيلُ في هذا؟ قلت: ترمي بالمخرّجاتِ، وتقتصرُ على الأصولِ، وتنحّي هذا الورّاقَ (1)، وتدعو بابنِ كرامةَ، وتوليّهِ أصولَكَ، فإنَّهُ يُوثَقُ بهِ، فقالَ: مقبولاً منكَ، فما فعلَ شيئاً مما قالهُ)) (2).
وقالَ ابنُ حبانَ: ((كانَ شيخاً فاضلاً صدوقاً، إلَاّ أنَّهُ ابتليَّ بورَّاقِهِ (3))) فحَكَى قصتَهُ. فهذا يقتضي أنَّ أباهُ وكيعاً / 179 ب / لم يُبتلَ بِهِ، وإنَّما ابتُلِيَ هو بورّاقِهِ، لكنَّ بليَّته بورّاقهِ صارتْ بليةً لأبيهِ بهِ (4)، فإنَّهُ صار يروي ما دسَّهُ ورّاقُهُ في حديثِهِ، عنْ أبيهِ. ورأيتُ بخطِّ بعضِ أصحابِنَا عنْ شيخِنَا: ((أنَّ حمادَ بنَ سلمةَ أيضاً ابتُلِيَ بولدِهِ، وهو وَهمٌ؛ فإنَّ حمّاداً لا ولدَ لهُ)). قالَ شهابُ بنُ المعمّرِ البلخيُّ: ((كانَ حمّادُ بنُ سلمةَ يعدُّ منَ الأبدالِ (5))). وعلامةُ الأبدالِ أنْ لا يُولدَ لهمْ، تزوّجَ سبعينَ امرأةً فلمْ يُولَدْ لَهُ، انتهى. غيرَ أنَّ البخاريَّ اجتنبَ حديثَهُ. قالَ شيخُنَا: ((واعتذرَ أبو الفضلِ بنُ طاهرٍ--------------------------------------------
(1) في (ف): ((الأوراق)).
(2) الجرح والتعديل 4/ 217.
(3) المجروحين 1/ 455 - 456.
(4) لم ترد في (ف).
(5) انظر: سير أعلام النبلاء 7/ 447.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)