يَسمعوهُ منهُ؛ لأنَّ ذلكَ في حُكْمِ الموصولِ المسنَدِ؛ لأنَّ رِوايَتَهُم عنِ الصحابةِ، والجهالةُ بالصحابيِّ غيرُ قادحةٍ؛ لأنَّ الصحابةَ كُلَّهُمْ عدولٌ (1)، واللهُ أعلمُ.

‌‌النَّوعُ العَاشِرُ
مَعْرِفَةُ الْمُنْقَطِعِ (2)
وفِيهِ وفي الفَرْقِ بينَهُ وبينَ المرسَلِ مذاهبُ لأهلِ الحديثِ وغيرِهم: فمنها ما سبقَ في نوعِ المرسلِ عَنِ الحاكمِ - صاحبِ كتابِ "معرفةِ أنواعِ علومِ الحديثِ" (3) مِنْ أنَّ المرسلَ مخصوصٌ بالتابعيِّ. وأنَّ المنقطعَ، منهُ: الإسنادُ الذي فيهِ قبلَ الوصولِ إلى التابعيِّ (4) راوٍ لَمْ يَسمَعْ مِنَ الذي فوقَهُ، والساقِطُ بينَهُما غيرُ مذكورٍ لا مُعيَّناً ولا مُبْهماً، ومنهُ: الإسنادُ الذي ذُكِرَ فيهِ بعضُ رُواتِهِ بلفظٍ مُبْهَمٍ، نحوُ: رَجُلٍ أو شَيْخٍ أو غيرِهِما (5).
مثالُ الأوَّلِ: ما رُوِّيناهُ عَنْ عبدِ الرزَّاقِ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوريِّ، عَنْ أبي إسحاقَ، عَنْ زَيْدِ بنِ يُثَيْعٍ (6)، عَنْ حذيفةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إنْ وَلَّيْتُمُوْهَا أبا بكرٍ،--------------------------------------------
(1) انظر: محاسن الاصطلاح: 142 - 143.
(2) انظر في المنقطع:
معرفة علوم الحديث: 27 - 29، والكفاية: (58 ت، 21 هـ)، والتمهيد 1/ 21، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 180 - 182، والتقريب: 58، والاقتراح: 192 - 193، والمنهل الروي: 46 - 47، والخلاصة: 68 - 69، والموقظة: 40، وجامع التحصيل: 31، واختصار علوم الحديث: 50 - 51، والمقنع 1/ 141، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 273، ونزهة النظر: 112، والمختصر: 131 - 132، وفتح المغيث 1/ 149، وألفية السيوطي: 24، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 163، وفتح الباقي 1/ 158، وتوضيح الأفكار 1/ 323، وظفر الأماني: 354 - 355، وقواعد التحديث: 130.
(3) معرفة علوم الحديث: 25.
(4) قال الزركشي 2/ 6: ((ليس بجيد، فإنه لو سقط التابعي كان منقطعاً أيضاً، فالأولى أن يقال: ((قبل الصحابي)). قال ابن السمعاني في القواطع: ((المرسل والمنقطع واحد، ومنهم من فرّق بينهما وجعل المنقطع ما يكون بين الراويين رجل لم يذكر)).
(5) مر بنا قبل قليل: أن علقنا هناك أن الذي عليه الأكثرون أنه متصل في إسناده مبهم.
(6) بضم الياء، ثُمَّ مثلثة مفتوحة، ثم ياء ساكنة، وقد تبدل الياء همزة فيقال: أُثيع. انظر: تهذيب الكمال 3/ 88، والتقريب (2160).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)